للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمَّا حَدُّهُ لَقَبًا: فَالْعِلْمُ بِالْقَوَاعِدِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى اسْتِنْبَاطِ .............

"واسْتِمْدَادُهُ": ثالثها؛ إمَّا إجمالًا؛ ببيان أنه من أي علم يُسْتَمَدُّ؛ ليُرجع إليه عند الاحتياج، أو تفصيلًا بإفادة شيء ممَّا لا بُدّ من تصوّره وتسليمه، أو تحقيقه؛ لبناء الغرض عليه.

الشرح: "أمَّا حَدّه لَقَبًا (١) " (٢)، واللقب: عَلَم يتضمن مدحًا أو ذمًّا.

وأصول الفقه: عَلَم لهذا العِلْم يشعر بابتناء فروع الدّين عليه؛ وهو صفة مدح.

"فالعلم بالقواعد (٣) الَّتي يتوصّل بها إلى استنباط الأحكام الشَّرعية الفرعيَّة عن أدلّتها التفصيلية".


(١) في حاشية ج: قوله: أما حده لقبًا .. إلخ، أي: حال كونه لقبًا علمًا على هذا الفن، فعرف اللقب بالعلم، وعرف الإضافي بالأدلة جمعًا بين القولين. ذكره الزركشي.
وفي حاشية أ: قوله: لقبًا إما حال أي: حال كون هذا الاسم لقبًا لهذا العلم، وإما تمييز أي من جهة كونه لقبًا، أو بعضه، وهم صاحب البديع قال: وأما تعريفه علمًا فبدل حد بتعريف ولقبًا تعلمًا ا. هـ.
(٢) أقول: اللقب علم يشعِرُ بمدحٍ أو ذمٍّ كما ذكر المصنف هنا، وأصول الفقه علم لهذا العلم مشعر بابتناء الفقه في الدين عليه، وهو صفة مدح، ثم إنه منقول من مركب إضافي، فله بكل اعتبار حدّ، وهذا يكشف عن حقيقة هذا الحدّ أن الأحكامَ قد تؤخذ لا من الشرع كالتماثل والاختلاف، وقد ئؤخذ منه، فتلك إما اعتقادية لا تتعلق بكيفية عمل، وتسمى أصليةً، أو عملية تتعلق بها، وتسمَّى فرعية، وهذه لا تكاد تتناهى، فامتنع حفظها كلها لوقت الحاجة للكل، فنيطت بأدلة كلية في عموماتٍ وعللٍ تفصيلية، أي كل مسألة مسألة بدليل دليل؛ ليُستنبط منها عند الحاجة، وإذ ليس في وسع الكل أيضًا أن ينتهض له لتوقفه على أدوات يستغرق تحصيلُها العمرَ، وكان يفضي إلى تعطّل غيره من المقاصد الدينية والدنيوية، فخُصَّ قوم بالانتهاض له وهم المجتهدون، والباقون يقلدونهم فيه، فدوَّنوا ذلك، وسمّوا العلم الحاصل لهم منها فقهًا، وإنهم احتاجوا في الاستنباط إلى مقدمات كلية، كُلُّ مقدمة منها يبتنى عليها كثير من الأحكام، وربما التبست، ووقع فيها الخلاف، فشعّبوا فيها شعبا، وتحزَّبُوا أحزابًا، ورَتَّبوا فيها مسائل تحريرًا واحتجاجًا وجوابًا، فلم يروا إهمالها نصحًا لمن بعدهم، وإعانة لهم على دَرْك الحق منها بسهولة فدوَّنوها، وسموا العلم بها أصول الفقه، فكأنَّ حَدَّهُ ما ذكرناه، وفوائد القيود قد ظهرت. ينظر شرح مقدمة ابن الحاجب (٣) خ.
(٣) القواعد: جمع قاعدة، وتطلق في اللغة على الأساس، فقواعد البيت: أساسه. وقال الزمخشري في كشافه: القواعد: جمع قاعدة، وهي الأساس والأصل لما فوقه، وهي صفة عالية، ومعناها الثابتة.
وفي اصطلاح الفقهاء: عرفها السبكي بأنها: الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة يفهم أحكامها منها. وعرفها أيضًا في جمع الجوامع بأنها: قضية كلية يعرف منها أحكام جزئياتها نحو: الأمر للوجوب حقيقة، والعلم ثابت لله تعالى. وعرفها ابن خطيب الدهشة بأنها: حكم كلي ينطبق =

<<  <  ج: ص:  >  >>