للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حوائجهِمْ لدى الجهات الحاكِمة، بلْ كانَ النَّاس - لإجْلالِهِمْ لَهُم - يقدِّمُونَهم في زحام الأسْواق على أنْفُسِهم في البَيْع والشِّراء.

وقد كَانَتْ هذهِ الطَّبقةُ عَلَى طائِفَتَيْن:

طائِفَةٌ قَوِيَّةٌ لا تميلُ إلى السَّلاطين والحُكَّام، وتجاهِرُ بالحقِّ ولا تخشى في اللّه لومةَ لائِمٍ، وأخرى ترْكنُ إلى حياةِ الدَّعَةِ والمناصِبِ، والجَرْي وراءَ الثَّرَواتِ والأمْوال الطَّائلة. إلَّا أن هذا التبْجِيل والاحْتِرام لأهْل العِلْم أو "المُعَمَّمِينَ" لم يكن من كلِّ الطْبقات، بل وجدنا أمراءَ من المماليكِ يَحْقِدُون على العُلَماء، ويتعرَّضون لهم بالنَّقْد والتَّهكُّم، حتَّى بَلَغَ بِهمُ الحالُ إلى استصْدار مرْسُومٍ من السلاطين بالمُناداة في طُرُقات القاهِرَة ألا يركب مُتَعمِّمٌ فَرَسًا!!

ثمَّ مَا لَبِثَ الأمْرُ أنِ أنْجَلَى، واستَرَدَّ العُلماءُ مكانَتَهم، وَرَكِبُوا خُيُولهم (١).

الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ: عامَّة طوائِفِ الشَّعْب (تُجَّار - فَلَّاحُون - أصْحابُ حِرَف - عوامُّ):

- التُّجَّارُ:

وقد كانت هذه الفئة على يسار ورغد من العيش بسبب الثروات الهائلة التي حصلوها، لذلك فقد كان السلاطين المماليك يتقربون إليهم ليمدوهم بالأموال اللازمة في وقت الشدة والحرج.

"على أن كثرة الثروة في أيدي التجار جعلتهم دائمًا مطمع سلاطين المماليك، فأكثروا من مصادرتهم بين حين وآخر، فضلًا عن إثقالهم بالرسوم الباهظة، لذلك لم يطمئن التجار في عصر المماليك على أموالهم وتجارتهم بل كانوا يدعون على أنفسهم أحيانًا: أن يغرقهم الله حتى يستريحوا مما هم فيه من الغرامات والخسارات وتحكم الظلمة فيهم" (٢).

- الفَلَّاحُونَ:

وكانت هذه الفئة مستضعفة في الأرض، تعيش عيشة الخسف والذلّ، ويثقل كاهلها المغارم والضرائب، من عرق جبينه، وتعبه المتواصل في زراعة الأرض وفلاحتها، وقد


(١) ينظر: د. سعيد عاشور: المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك ص ٢٨ وما بعدها.
(٢) المقريزي: السلوك ٤/ ٤٤٤ نقلًا عن د. سعيد عاشور، العصر المماليكي ص ٣٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>