للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثَّاني: القاعدَةُ المُسْتمرَّة:

كقولنا: إِباحةُ أكْل لحْمِ المَيْتَةِ للمضطرِّ على خلاف الأصْل، أي: على خلاف القاعدة المستمرَّة.

وكذلك كأنْ تقُولَ: الأصْلُ في المبتدأ الرفْع، أي: قاعدته المستمرَّةُ أن يكون مَرْفُوعًا.

الثالث: الرُّجْحان: كقولنا: الأصْلُ في الكَلامِ الحقيقة، أي: الراجحُ عند السَّامِعِ الحقيقةُ لا المجازُ عنْد عدم القرينة الصَّارِفَة.

الرابع: الدليلُ: كقَوْلنا: أصْلُ هذه المسألَةِ منَ الكتابِ والسُّنَّة، أي: دليلها، أي: الأصل مثلًا في وجوب الصلاة قولُهُ تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [سورة البقرة: الآية ٤٣] أي: الدليل على وجوبها، وهذه الأربعة ذكرها القرافِيُّ وقال: وفيها نظرٌ؛ لأنَّ الصورةَ المَقِيسَ عليها ليست معنًى زائدًا؛ لأنَّ أصْل القياس اختُلِفَ فيه، هل هو محلُّ الحُكْم ودليلُه أو حُكْمُه؟.

وأيَّما كان، فليس معنىً زائدًا؛ لأنه إِنْ كان أصْلُ القياس دليلَه، فهُو المعْنَى السَّابِق، وإِنْ كان محلَّه أو حُكْمَه، فهما يسميان أيْضًا دليلًا مجازًا، فلم يخرُجِ الأصْلُ عنْ معنى الدَّليل (١) والمعنى الرابعُ هو المرادُ عنْد الإِضافة.

تَعْرِيفُ المضاف إِلَيْه "الفقه":

تنوَّعت آراءُ أهْل اللُّغة والأصوليين في تَعْريف الفقْه لغةً:

قال ابن فارسٍ في "المُجْمَل": هو العِلْم، وبهذا قال أبو المعالي الجُوَيْنِيُّ في كتابه "التَّلْخِيصِ" وألكيا الهراسيّ، والماوَرْدِيّ، وأبو نَصْرِ بنُ القُشَيْرِيِّ، إِلا أنهم خصَّصوه بضَرْبٍ من العلوم.

وقال الجوهريُّ في "صِحَاحِهِ": هو الفَهْمُ.

وقال ابن سِيدَه في "المُحْكَم": الفقه: العلم بالشيء والفهم له.


(١) ينظر: البحر المحيط ١/ ١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>