للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَلْزَمُ الْمُصَوِّبةَ زِيَادَةٌ "فِي نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ"؛ لأَنَّهُ صَحِيحٌ، وَإِنْ تبَيَّنَ الْغَلَطَ وَالرُّجُوعَ؛ بِخِلَافِ الْمُخَطِّئَةِ، وَإنْ أُرِيدَ الْفَاسِدُ مَعَهُ قِيلَ: تَشْبِيهٌ.

وَأُورِدَ: قِيَاسُ الدَّلَالَةِ؛ فَإِنَّهُ لا يُذْكَرُ فِيهِ عِلَّةٌ.

وَأُجِيبَ: إِمَّا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِمَّا بِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْمُسَاوَاةَ فِيهَا.

الشرح: "ويلزم المصوّبة" وهم القائلون: بأنّ كل مجتهد مصيب "زيادة" قَيْد آخر في التعريف، وهو: "في نظر المجتهد"؛ لأنَّه صحيح"، عندهم، "وإن تبين الغلط والرجوع" بسببه؛ إذ ذلك لا يقدح فيه عندهم.

بل يقولون: انقطع حكمه لدليل آخر حدث، فإذن لا يلزم المصوبة المُسَاواة إلا في نظر المجتهد، ويلزمهم هذه الزيادة، "بخلاف المخطئة".

هذا إذا حددنا القياس الصحيح، "وإن أريد الفاسد معه" لم تشترط المساواة لا في نفس الأمر، ولا في نَظَرِ المجتهد.

"وقيل: تشبيه" فرع إلى آخره، فإن التشبيه أعمّ من حصول المُسَاواة.

ولو قيل: تسوية بدل تشبيه، كان أحسن؛ ليناسب لفظ المساواة.

"وأورد" على عكس الحدّ: "قياس الدّلالة؛ فإنه" قياس مع أنه "لا يذكر فيه علَّة"، بل هو قسيم قياس العلَّة، والجامع فيه دليل العلَّة لمُلَازمته لها.

مثاله: المسروق عَيْن يجب ردّها قائمة وإن قطع فيها؛ فيجب ضَمانها تالفةً كالمغصوب؛ فإن وجوب الرد ليس علّة الضمان في سورة المغصوب.

الشرح: "وأجيب: إما بأنه أي: قياس الدلالة (١) "غير مُراد"، فإنا لا نعني بلفظ


(١) قياس الدلالة: هو ما لا تذكر فيه العلة بل يذكر فيه ما يدل عليها، وهو الوصف الملازم لها.
"مثاله" قول الشافعية لإثبات أن المسروق يجب ضمانه هالكًا وإن قطعت يد السارق فيه: "المسروق يجب على السارق رده إذا كان قائمًا وإن قطعت يده فيه، فيجب ضمانه إذا هلك وإن قطعت يده فيه أيضًا؛ قياسًا على المغصوب؛ بجامع وجوب الرد في كل" فقاسوا المسروق على المغصوب في وجوب الضمان حال الهلاك بجامع وجوب الرد حال القيام في كل. وإنما =

<<  <  ج: ص:  >  >>