للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ

مَسْأَلَةٌ:

الْحَقِيقَةُ: اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي وَضْع أَوَّلٍ؛ وَهِيَ: لُغَوِيَّةٌ، وَعُرْفِيَّةٌ، وَشَرْعِيَّةٌ؛ كَالْأَسَدِ، وَالدَّابَّةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْمَجَازُ: الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ وَضْع أَوَّلٍ؛ عَلَى وَجْهٍ يَصِحّ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْعَلَاقَةِ: وَقَدْ تكونُ بِالشَّكْلِ؛ كَالْإِنْسَانِ لِلصُّورَةِ، أَوْ فِي صِفَةٍ

«مسألة»

الشرح: "الحقيقة: اللَّفظُ المستعمل في وضعٍ أوَّل" (١).

والأولية في [كلِّ] (٢) لغة بالنسبة إليها؛ فهي اللغوية، أو الوضعية (٣) من أهل اللسان، والشرعيةُ من أهل الشرع، والعرفيةُ من أهل العرف، وخرج بقولنا: أول - المجازُ؛ فإنه فيما وضع ثانيًا.

"وهي: لغوية، وعرفية، وشرعية (٤)؛ كالأسد، والدَّابَّة، والصلاة.

والمجازُ": القول "المستعمل في غير وضعٍ أولٍ؛ على وجه يصح".

وإنما قلنا: على وجه يصح؛ ليعلم اشتراط العلاقة فيه.

"ولا بد" في التجوّز "من العلاقة" بين الحقيقة والمجاز (٥)؛ وإلا لَتُجُوِّزَ (٦) عن كلّ معنى


(١) في حاشية ج: قوله: "وفي وضع أول" أي: بسببه.
(٢) سقط في ح.
(٣) في ب: الواضعة.
(٤) السبب في انقسامها هذا هو أن الحقيقة لا بد لها من وضع، والوضع لا بد له من واضع، فمتى تعين عندك نسبتَ إليه الحقيقة، فقلت: "لغوية" إن كان صاحب وضعها واضع اللغة، وقلت: "شرعية" إن كان صاحب وضعها الشارع، ومتى لم تتعين قلت: عرفية، سواء كان عرفًا خاصًّا أو عامًا.
مثال اللغوية: الإنسان المستعمل في الحيوان الناطق.
ومثال الشرعية: الصلاة المستعمل في العبادة المخصوصة.
ومثال الثالث: الدابة لذوات الأربع.
ولا يخفى عليك انقسام المجاز أيضًا إلى نحو هذه الثلاثة؛ فإن الإنسان المستعمل في الناطق مثلًا مجاز لغوي، والصلاة المستعمل في الدعاء مجاز شرعي وإن كان حقيقة لغوية، والدابة في استعمال كل ما يدب مجاز عرفي وإن كان حقيقة لغوية. ينظر: الشيرازي ٥١ ب/ خ.
(٥) اعلم أن لفظي الحقيقة والمجاز حقيقتان عرفيتان في المعنيين، ومجازان لغويان؛ إذ الحقيقة فعيلة من الحق وهو الثابت إذ يذكر في مقابلة الباطل الذي هو المعدوم، والفعيل إما أن يكون للفاعل كالعليم =
(٦) في أ، ب، ت: إلّا التجوز.

<<  <  ج: ص:  >  >>