للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والقصد الرد عليهم فقط، قال:

ولولا سبق الشَّافعي إِلى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة مالك في مصيره إِلى حصر المحرّمات فيما ذكر الله تعالى في هذه الآيات، ثم ذكر ما ينقل عن أبي حنيفة من تجويزه إِخراج صورة السَّبب بالاجتهاد، ثم أغلظ القول عليه في ذلك، وعلى مالك في تحليله ما وراء المذكور في الآيات ممَّا لا نطيل به.

ورد عليه المَازِريّ ثم ابن الأنباري (١) بما لا يرضاه لنفسه محقّق، وهما شيخان قد أفرطا في مُخَاطبة الإِمام، ولو تتبع المتتبع كلماتها لألفاها منقوضة العرى منبوذة بالقرى.

ومما يدلّ على تعصبهما ما ذكراه في مسألة علم الله سبحانه بالجُزْئيات، وما نسباه إِلى إِمام الحرمين ممَّا هو برئ منه من غير تأمّل كلامه.

"الثانية"

قال أبي : إِنما يكون دخول صورة السَّبب قطعيا إِذا ذكر الدليل على دخولها وضعًا تحت اللَّفظ العام، وإِلا فقد ينازع فيه الخَصْم، ويدعى أنه قد يقصد المتكلّم بـ "العام" إِخراج السبب، فالمقطوع به إِنما هو بيان حكم السبب، وهو حاصل مع كونه خارجًا، كما يحصل بدخوله مخروجه، ولا دليل على تعيين واحد من الأمرين.

فللحنفية أن يقولوا في حديث عبد بن زَمْعَةَ أن قوله : "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" وإِن كان واردًا في أَمةٍ فهو واردٌ لبيان حكم ذلك الولد، وبيان حكمه إِما بالثبوت أو بالانتفاء.

فإِذا ثبت أن الفراش هي الزوجة؛ لأنها الذي يتّخذ لها الفراش غالبًا، وقال: الولد للفراش كان فيه حصر أن الولد للحرّة، وبمقتضى ذلك لا يكون للأَمَةِ، فكان فيه بيان


(١) محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري. ولد سنة ٢٧١ هـ بـ"الأنبار" من أعلم أهل زمانه بالأدب واللغة، ومن أكثر الناس حفظًا للأشعار، قيل: كان يحفظ ثلاثمائة ألف شاهد في القرآن، وكان يتردد إِلى أولاد الخليفة الراضي بالله يعلمهم. من كتبه: "شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات" و"إِيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله ﷿" و"عجائب علوم القرآن" وغيرها. توفي بـ "بغداد" سنة ٣٢٨ هـ. وينظر: وفيات الأعيان ١/ ٥٠٣، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٥٧، وغاية النهاية ٢/ ٢٣٠، وطبقات الحنابلة ٢/ ٦٩، وتاريخ بغداد ٣/ ١٨١، والأعلام ٦/ ٣٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>