للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَقْسِيمُ الحَدِّ (١)

وَالْحَدُّ حَقِيقِيٌّ، وَرَسْمِيٌّ، وَلَفْظِيٌّ:

فَالْحَقِيقِيُّ: مَا أَنْبَأَ عَنْ ذَاتيَّاتِهِ الْكُلِّيَّةِ الْمُرَكَّبَةِ.

الذي به تظهر آثاره؛ ويشبِّهه (٢) الفقيه باجتماع (٣) الجماعة على قَتْلِ الواحد، إذا كان كلّ منهم لو انفرد لم يزهق، وقد لا يكون؛ كَهَيْئَةِ العشرة لآحادها؛ فإن العشرة - وإن كانت غير كلّ واحد - فليست إلا مجموعَ الآحاد، ولم يحصل لها بعد الالتئام كيفية زائدةٌ؛ اللَّهم إِلَّا أن يكون بحسب التعقُّل، وأشبه منهم بالعشرة الثابتة في ذمَّة [زيد] (٤)، إذا ضمنها عمرو؛ فإنها واحدة، وإن ثبتت في ذمّتين، وليست عشرتين؛ خلافًا لمن زعم ذلك من الفقهاء.

الشرح: "والحَدّ" وهو ما يميز الشيء عن غيره: "حقيقي، ورسمي، ولفظي:

فالحقيقي: ما أنبأ عن ذاتِيَّاتِهِ"؛ أي: ذاتِيَّات المحدود" [الكلية] (٥) المركّبة"؛ وقد خرج بقولنا: ذاتياته - العرضياتُ، وبـ"الكُلِّيَّة" - المشخّصات، وبـ"المُركَّبةِ" - الذاتِيَّات التي [لم] (٦) يعتبر تركيبها؛ على وَجْهٍ يحصل لها صورة وجدانية مطابقة للمحدود؛ فإنَّها لا تسمى حدًّا حقيقيًّا.

ومثَّل أكثرهم الحقيقي؛ بقولنا في تعريف الإنسان: الحيوان [النَّاطق] (٧)، والمراد بالنَّاطق بالقوة، وهو صحيح.

ورأيت الأستاذ أبا منصور في "معيار الجدل" عَزَاهُ إلى الفلاسفة؛ ورده فقال: إن أرادوا بالنطق: الكلام الصحيح المسموع، لزمهم ألّا يكون الأخرس إنسانًا، وأن يكون الببغاء إنسانًا؛ إذا تعلّمت النطق، وإن أرادوا التمييز، لزمهم أن يكون كلّ حيوان مميِّز إنسانًا.

قلت: وقد عرفتَ مرادهم؛ فاندفع إيراده.

ثم قال: وقال أهل الحق: إن الإنسان هو الجسد المخصوص بهذه الصورة المخصوصة، قال: فإذا سئلوا عن هذا القول؛ عن جبريل حين جاء في صورة دِحْيَةَ الكَلْبِيّ - أجابوا: أن الظاهر منه كان على صورة ظاهر الإنسان، ولم يكن باطنه جسدًا (٨) كباطن الإنسان؛ فلم يكن إنسانًا.


(١) في هامش ت: حد الحد وتقسيمه.
(٢) في ت: وتشبيهه.
(٣) في ب، ت: بإجماع.
(٤) سقط في ت.
(٥) سقط في ت.
(٦) سقط في ح.
(٧) سقط في ت.
(٨) في ت: حينئذ.

<<  <  ج: ص:  >  >>