للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثانِيَةُ: لا حُكْمَ فِيمَا لا تقْضِي الْعَقْلُ فِيهِ بِحُسْنٍ وَلا قُبْح. وَثَالِثها: لَهُمُ الْوَقْفُ عَنِ الْحَظْرِ وَالإبَاحَةِ. وَأَمَّا غَيْرُهَا فَانْقَسَمَ عِنْدَهُمْ إِلَى الْخَمْسَةِ.

القصاص (١) على قاتله على الصحيح؛ إذ ليس هو بمسلم.

قال الشَّافعي : ولا أعلم أحدًا لم يبلغه هذا، يعني: دعوة محمد إلا أن يكون قوم وراء الترك.

قلت: وهذا إن كان هو في زمن الشَّافعي ، وأما الآن فما أدري أحدًا إلَّا وقد بلغته دعوة محمد .

الشرح: "الثانية: لاحكمَ للعَقْلِ فيما لا يقضي العَقْلُ فيه بحُسْنٍ ولا قُبْحٍ" (٢).

وللمعتزلة مذاهب:

أحدها: القول بالإباحة.

وثانيها: التحريم.

"وثالثها: لهم الوقف عن الحَظْر والإباحة.

وأما غيرها" فما للعقل فيه قضاء بحسن أو قبح، "فانقسم عندهم إلى الخمسة" من واجبٍ، ومَنْدُوبٍ، وحَرَام، ومَكْرُوهٍ، ومُبَاحٍ، بحسب تأدية العقول.

وذكر القاضي: أنه انقسم عندهم إلى أربعة: واجب، كشكر المنعم والعدل، وندب كالتفضل والإحسان، وحرام كالجَهْلِ بالصَّانع وكفر النعمة، ومباح، ولم يذكر المكروه.

واعلم أن الكلام في المسألة في موضعين:

أحدهما: في حكم الأشياء قبل ورود الشراع مطلقًا، سواء ما قضى فيها العقل بشيء عند


(١) القصاص: بالكسر: القود، قال السيد: "هو أن يفعل بالفاعل الجاني مثل ما فَعَل" قال النسفي: هو القتل بإزاء القتل، وإتلاف الطرف بإزاء إتلاف الطرف. ينظر: المغرب ٢/ ١٨٢، والصحاح ٣/ ١٠٥٢، والقاموس المحيط ٢/ ٣٢٤، وما بعدها والمصباح المنير ٢/ ٧٧٨، وما بعدها.
(٢) ينظر مباحثه في: البحر المحيط للزركشي ١/ ١٥٢، ١٣٨٣،، البرهان لإمام الحرمين ١/ ٩٩، سلاسل الذهب للزركشي ١٠١، الإحكام للآمدي ١/ ٨٦، التمهيد للإسنوي ١٠٩، نهاية السول له ١/ ٢٧٥، منهاج العقول للبدخشي ١/ ١٦٤، التحصيل من المحصول للأرموي ١/ ١٨٦، المنخول للغزالي ١٩، المستصفى له ١/ ٦٣، حاشية البناني ٢/ ٣٥٣، الإبهاج لابن السبكي ١/ ١٤٢، الآيات البينات لابن قاسم العبادي ١/ ١٠١، ٤/ ١٩٢، حاشية العطار على جمع الجوامع ١/ ٩٢، المعتمد لأبي الحسين ٢/ ٣١٥، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ٦٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>