للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشُّكْرِ؛ لأِنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْره، أَوْ لأِنَّهُ كَالاسْتِهْزَاءِ، كَمَنْ شَكَرَ مَلِكًا عَلَى لُقْمَةٍ، بَلِ اللُّقْمَةُ بِالنِّسْبةِ إِلَى المَلِكِ أَكْثر.

العقاب - وإن قام عند عدم الشكر - فهو (١) قائم عند وجدانه، إما "لأنه تصرف في ملك غيره" - كذا بخطه - وفي بعض النسخ الغير، بإدخال الألف واللَّام على "غير" - وهو لحنٌ.

وإنما قلنا: تصرف في ملك غيره؛ لأن ما يتصرف فيه العبد من جوارحه، ملك لباريه، والتصرف في ملك غيره بغير إذنه قبيح.

"أو لأنه كالاستهزاء" بالمنعم، فكان الشَّاكر لربه (٢) "كمن شكر ملكًا على لُقْمة" وقام في المَحَافل (٣) ينادي بها، فإن العقلاء يعدونه مستهزئًا به، بل اللقمة - وإن حقرت "بالنسبة إلى الملك أكبر" من هذه النعم وإن تعاظمت بالنسبة إلى الله. واستغراق العبد أيامه ولياليه بالشُّكر، أحقر في جنب الله من شكره للملك بتحريك إصبعه.

وعلى مسألة شكر المُنْعِمِ يتخرج (٤) مسألة من لم تبلغه الدعوة، فعندنا يموت ناجيًا، ولا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام، وهو مضمون بالكَفَّارة (٥) والدية (٦) (٧)، ولا يجب .......


(١) في ب: وهو.
(٢) في ح: لزمه.
(٣) في أ، ح: الجحافل.
(٤) في ج: فيتخرج.
(٥) صفة مبالغة كعلامة. ثم غلب استعمالها اسمًا فيما يستر الذنب ويمحوه، وهذه المادة في اللغة تنبئ عن الستر؛ لأنها مأخوذة من الكفر "بفتح الكاف" ومعناه الستر ومنه سمي الليل كافرًا؛ لأنه يستر الشيء بظلمته، قال الشاعر:
في ليلة كفر النجوم غمامها
وسمي الزارع كافرًا؛ لأنه يستر البذر بالتراب، وسميت الأشياء المصطلح عليها في الشريعة "كفارات" لأنها تستر الذنب وتمحو أثره. وهي في اصطلاح الفقهاء. اسم لأشياء مخصوصة طلبها الشارع عند ارتكاب مخالفات معينة.
وقد عرفها الرحماني من الشافعية فقال: هي مالك أو صوم وجب بسبب، كحلف أو قتل أو ظهار.
وعرفها بعضهم بتعريف آخر فقال: هي مالك أو صوم وجب بسبب من حلف أو قتل أو ظهار أو جماع نهار رمضان عمدًا.
(٦) الدِيَةُ: مصدر وَدَى القاتل المقتول: إذا أعطى وليّه المال الذي هو بدل النفس، ثم قيل لذلك المال: الدِيّة تسمية بالمصدر. ولذا جمعت، وهي مثل عِدة في حذف الفاء. كذا في المغرب. قيل: والتاء في آخرها عوض عن الواو في أولها. ينظر: المغرب ٢/ ٣٤٧، والصحاح ٦/ ٢٥٢١، والقاموس المحيط ٤/ ٤٠١، والمصباح ٢/ ١٠١٣، وفتح القدير ١٠/ ٢٧٠، ودرر الحكام ٢/ ١٠٢، وحاشية ابن عابدين ٦/ ٥٧٣، والكافي ٢/ ١١٠٨، ومغني المحتاج ٤/ ٥٣.
(٧) في حاشية ج: على حكم من لم تبلغه الدعوة، أي دية تجب ثلث دية مسلم؛ لأنه غير مسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>