للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُتَصَوَّرُ؛ لأِنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ لَهُ. وَأُجِيبَ بِمَنْعِ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ لَه، كَأَحَدِ قَوْلَي الْقَاضِي، وَرُدَّ بِأَنَّهُ كَانَ مَعْدُومًا، وَاسْتَمَرَّ، وَالْقُدْرَةُ تَقْتَضِي أَثَرًا عَقْلًا، وَفِيهِ نَظَرٌ.

هَلْ يَنْقَطِعُ التَّكلِيفُ بِالْفِعْلِ حَالَ حُدُوثِهِ؟

مَسْأَلةٌ:

قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: لا يَنْقَطِعُ التَّكلِيفُ بِفِعْل حَالَ حُدُوثِهِ، وَمَنَعَه، ...........

"فرع [آخر] " (١)

لو منع مالكُ الطَّعام عن المضطر فمات جوعًا، فلا ضمانَ؛ لأنه لم يحدث منه فعل مهلك.

وقال صاحب "الحاوي": لو قيل (٢) يضمن الدية كان مذهبًا؛ لأن الضرورة أثبتت له في ماله حقًّا بدليل أنه يجب عليه أن يطعمه فكأنه منع منه طعامه.

"مسألة"

الشرح: "قال" الشَّيخ "الأشعري: لا ينقطع التكليف بفعل حال حدوثه"، بل يبقى تعلُّق التكليف كما كان.

"ومنعه الإمامُ والمعتزلةُ (٣).

فإن أراد الشيخ أن تعلّقه" (٤) بالفعل "بنفسه، فلا ينقطع" فحق، لكنه يلزم ألَّا ينقطع التكيف بعد الفعل لنقل هذا التعلق "بعده أيضًا"، وهو باطل إجماعًا، والشيخ أجلّ من أن يريد هذا، "وإن أراد أن تنجيز التكليف به باقٍ" - وهو مراده بلا شَكّ - "فتكليف" بالمحال؛ إذ هو تكليف "بإيجاد الموجود وهو مُحَال، ولعدم صحَّة الابتلاء، فتنتفي فائدة التكليف"؛ لأن الابتلاء إنما يتصوّر عند التردّد، وعند تحقق الفعل لا تردد.


(١) سقط في ح.
(٢) في ب: قتل.
(٣) ينظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٣٧، وشرح العضد ٢/ ١٤، والمحصول ١/ ٢/ ٤٥٦، والمعتمد ١/ - ١٧٩، وشرح الكوكب المنير ١/ ٤٩٥، وإرشاد الفحول ص (١١)، وتيسير التحرير ٢/ ١٤١، وفواتح الرحموت ١/ ١٣٤.
(٤) في أ، ت، ح: يعلقه.

<<  <  ج: ص:  >  >>