للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

شَرْطُ الْمُتَوَاتِرِ

وَشَرْطُ الْمُتَوَاتِرِ: تَعَدُّدُ الْمُخْبِرِينَ، تَعَدُّدًا يَمْنَعُ الاِتِّفَاقَ وَالتَّوَاطُؤَ، مُسْتَنِدِينَ إِلَى الْحِسِّ، مُسْتَوِينَ فِي الطَّرَفَيْنِ وَالْوَاسِطَةِ، "وَعَالِمِينَ": غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ أُرِيدَ الْجَمِيعُ فَبَاطِلٌ، وَإِنْ أُرِيدَ بَعْضٌ فَلَازِمٌ مِمَّا قُيِّدَ.

الشرح: "وشرطُ المتواتر" أمور:

الأول: "تعدُّد المخبرين تعددًا يمنع الاتفاق" على الكذب، "والتواطؤ" فيه (١).

والثَّاني: أن يكون المخبرون (٢) "مستندين" في إخبارهم "إلى الحس"، لا إلى دليل عقلي، وهذا قد ذكره جماعة معتلّين بقولهم، [إن العقلي قد يثبته على الجمع الكثير كحدوث العالم على الفلاسفة]، ولم يشترط القاضي، وإمام الحرمين، وابن السّمعاني، والإمام، والمَازِرِيّ - الحس، بل اكتفوا بالعلم الضروري.

ووجَّهَهُ إمام الحرمين بأنهم قد يخبرون عما علموه بالقَرَائِنِ كإخبارهم عن الخَجَلِ الذي علموه من قرائن الحال، فهذا العلم وإن استند إلى الحس على وجه ما، فمجرد المحسوس لا يكفي في وقوع العلم؛ لأن الحمرة إنما يدرك بالحس ذاتها، وحمرة الخجل كحمرة الغضب، وإنما يفرق بينهما بأمر تدقُّ عن ضبطه العبارة.

ولك أن تقول: القَرَائِنُ تستند إلى المحسوس؛ ضرورة أنها لا تخرج عن كونها حالية أو مقالية، وهما محسوسان وإن كان فيها أمور دقيقة يعسر التعبير عنها.

قال أبو الحسن بن الأنباري: والإنسان يحس الفرق بين حُمْرة الخَجَلِ والغضب، وإن تعذّر عليه التعبير.

فإن قلت: لم يشترطون الحسّ أو العلم الضروري، ولم لا يقولون (٣) بالإفادة إذا وقع عن علم نظري؟.

قلت: المسلمون والنَّصارى واليهود يبلغون من الكَثْرَةِ ما يفوت الإحصاء، ويخبرون عن حدوث (٤) العالم، ولا يقع العلم الضروري بخبرهم.


(١) ينظر: الإحكام ١/ ٢٥، والمستصفى ١/ ١٣٨، والبرهان ١/ ٥٨٠، والتبصرة ٢٩٥، وتيسير التحرير ٣/ ٣٤، وفواتح الرحموت ٢/ ١٨.
(٢) في ب: المخبرين.
(٣) في ب: تقولون.
(٤) في ب: حدث.

<<  <  ج: ص:  >  >>