للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قلت: قد عرفناك قريبًا أنَّا لا نصحّح لهم فرقًا بين الأمرين، ويلزمهم باستوائهما، ثم ينقض عليهم، فالنقض بعد الإلزام وهو حقٌّ.

وأما "قولهم" في جواب هذا [النقض] (١): "نحمله على" المعنى "اللغوي"، والممتنع إنما هو الشرعي، فلا يفيدهم؛ لأن حملهم النّكاح على الوَطْءِ الذي هو معناه بالحقيقة الّلغوية عندهم "يوقعهم في مُخَالفة" مذهبهم، وهو "أنّ الممتنع لا يمنع"؛ لكون الوطء منهيًّا عنه، وأيضًا وهو ممتنع شرعًا.

"ثم هو" أي: حمل الصَّلاة على المعنى اللغوي، وهو الدعاء "متعذّر في الحائض"؛ لأنها غير ممنوعة منه شرعًا.

فائدتان

الأولى: إذا اختصرت ما أسلفناه في المسألتين، قلت: المنهي عنه إما [تمام] (٢) الماهية، أو جزؤها، أو لازم لها، أو خارج مفارق.

والأولان يفيدان الفَسَادَ عندنا، وعند أبي حنيفة؛ لتمكُّن المفسدة من جوهر الماهية.

ثم اعلم أن الشَّافعي ومالكًا يقولان: إطلاق النهي يقتضي الفَسَاد بظاهره فيما أضيف إليه، ولا يتصرّف عنه إلا المنفصل يصرف النهي إلى خارج مفارق.

وأبو حَنِيفَةَ يقول: يحمل على المُفَارق. ولا ينصرف إلى ما أُضيف إليه.

وإن اختصرت قلت: عندنا الأصل انسحاب الفَسَاد على المَنْهِيّات ما لم يصرف صارف وعنده بالعكس، وهو متعدّ؛ لأنه قدر غير المنطوق به ظاهرًا؛ والمنطوق غير ظاهر كأنه اعتقد أن الشارع غير الألفاظ، فإذا أضاف النهي إلى بيع أو صوم فالمراد [الماهية] (٣) الشرعية وهي تستلزم الصِّحة، فإضافة النهي إليها تناقض مشروعيتها، فصُرف النهي إلى غيرها. ونحن نقول: الماهيات الشرعية من حيث هي قدر مشترك بين الصحة والفساد يعتورانها أو نقول باعتبار الجعل، فيوجد من المَنْهِيّ عنه إضافة قَيْد في المَشْرُوع لدفع التناقض.


(١) في ب: النقيض.
(٢) في ج: إتمام.
(٣) في أ، ب: الماهيات.

<<  <  ج: ص:  >  >>