للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَى الْعِلْمِ بِهِ؛ فَتَخْرُجُ الْأَمَارَةُ.

وَقِيلَ: قَوْلَانِ فَصَاعِدًا يَكُونُ عَنْهُ قَوْلٌ آخَرُ.

وإنَّما قال: "يمكن"؛ لأن الدليل لا يخرج عن كونه دليلًا؛ بعدم النظر فيه، وقيَّد النظرَ بالصحيح؛ لأن الفاسد لا يتوصّل به إليه.

ودخل في التَّعريف: الأمارة؛ لأن المطلوب الخبري أعم من أن يكون علميًّا أو ظنيًّا، وعلى هذا عامَّة الفقهاء؛ فيطلقون الدليل على ما أدى إلى علم أو ظن؛ وهو ما ذكره "الشيخ أبو إسحاق الشيرازي"، و"أبو الوليد الباجي (١) " (٢)، وآخرون (٣).

"وقيل": ما يمكن أن يتوصّل بصحيح النظر فيه؛ "إلى العلم به" - وهو قول المتكلمين (٤)، وبعض الفقهاء -؛ "فتخرج (٥) الأمارة".

"وقيل": إنه "قولان"؛ أي: قضيتان "فصاعدًا يكون عنه قول آخر":

وقولنا: "يكون عنه" - أعمُّ من أن يكون لازمًا أو غيره؛ ليتناول الأمارة، وخرج عنه قضيتان، لم يحصل منهما شيء آخر.

وعُرِف من قوله: "فصاعدًا"؛ أن النتيجة قد تكون (٦) عن مقدمتين، وقد تكون (٧) عن أكثر وهو كذلك -؛ ومنه الحديث الثابت في "الصحيحين": "سَتكُونُ فِتَنٌ؛ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ من


(١) سليمان القاضي أبو الوليد: خلف بن سعد بن أيوب بن وارث الباجي، أصلهم من "بطليوس" ثم انتقلوا إلى "باجة"، أخذ بـ"الأندلس" عن أبي الأصبغ وغيره. قال القاضي عياض: وحاز الرئاسة بالأندلس، فسمع منه خلق كثير، وتفقه عليه خلق. وقال القاضي أبو علي بن سكرة في أبي الوليد: ما رأيت مثله، ولا رأيت على سمته وهيبته وتوقير مجلسه، وقال: هو أحد أئمة السلمين. وله تأليف حسنة منها: المنتقى في شرح الموطأ. وغيره ولد سنة ٤٠٣ هـ، وتوفي سنة ٤٧٤ هـ. ينظر: الديباج ١/ ٣٧٧ - ٣٨٥، والشجرة ١/ ١٢٠ - ١٢١، المدارك ٤/ ٨٠٢ - ٨٠٨.
(٢) في أ، ب، ح: الناجي وهو خطأ.
(٣) ينظر: قواطع الأدلة لإمام الحرمين ص ٨، والبحر المحيط ١/ ٣٥، والمواقف للإيجي ٢/ ٤٩، وكشاف اصطلاحات الفنون ٢/ ٢٩٢، وتيسير التحرير ١/ ٣٣، والمحصول ١/ ١/ ١٠٦، والتعريفات للجرجاني ١٠٤، وإحكام الفصول للباجي ص (١٧١ - ٥).
(٤) في ت: للمتكلمين.
(٥) في أ، ت: فيخرج.
(٦) في أ، ج، ح: يكون.
(٧) في أ، ج: يكون.

<<  <  ج: ص:  >  >>