للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على أبي البركات بن إبراهيم الخشوعي. كان ابن عبد السلام عَلمًا من الأعلام شجاعًا في الحق آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر فقيهًا أصوليًا محدثًا خطيبًا واعظًا أديبًا شاعرًا رقيق الحاشية حاضر النادرة مهيبًا محترمًا وقورًا تخشى السلاطين والأمراء صولته وسلطانه. كان خطيب الجامع الأموي وحدث أن السلطان الصالح إسماعيل أعطى الفرنج مدينة صيدا، فغضب ابن عبد السلام وأنكر عليه ذلك فوق المنبر، وترك الدعاء له في الخطبة وخشى السلطان العاقبة فاعتقله ثم طلب منه مغادرة الشام، فذهب إلى مصر فتلقاه الملك الصالح أيوب بالترحيب والإجلال، وأكرمه وولاه لخطبة في الجامع العتيق "جامع عمرو بن العاص" وولاه رياسة القضاء في القطر المصري ما عدا القاهرة، فسار بما عرف عنه من نزاهة وعدالة وجرأة في الحق لا يخشى فيه لومة لائم. فقد حدث أن فخر الدين عنان أستاذ دار السلطان ابتنى دارًا فوق مسجد واتخذها طبلخانه فلما علم ابن عبد السلام بذلك حكم بهدمها ونفذ الهدم وأسقط الباني من وظيفته وعزل نفسه عن القضاء، ولم يستطع السلطان إلا أن ينزل عند رأيه ولم يضعف هذا العمل من منزلته، ولكنه لم يعده إلى القضاء بل بنى له مدرسة الصالحية بشارع بين القصرين ليدرس فيها فعكف على التدريس فيها للشافعية وقصده الطلبة من كل البلاد وتخرج به الأئمة.

"تلامذته"

روى عنه شيخ الإسلام ابن دقيق العيد، وهو الذي لقب ابن عبد السلام بسلطان العلماء، كما روى عنه الإمام علاء الدين أبو الحسن الباجي والشيخ تاج الدين بن الفركاح والحافظ أبو محمد الدمياطي والعلامة أحمد أبو العباس الدشناوي والعلامة أبو محمد هبة الله القفطي وغيرهم، ومما يدل على علو مقام ابن عبد السلام أن الحافظ عبد العظيم المنذري امتنع عن الفتيا لما استقر المقام لابن عبد السلام في مصر وقال: كنا نفتي قبل حضور الشيخ عز الدين وأما بعد حضوره فمنصب الفتيا متعين فيه.

"مصنفاته - وفاته"

أما مصنفاته فكثيرة نفيسة مفيدة منها "الفوائد" و"الغاية" في اختصار النهاية فقه و"القواعد الكبرى" و"القواعد الصغرى" و"الفرق بين الإيمان والإسلام" و"مقاصد الرعاية" و"مختصر صحيح مسلم". و"الإمام في أدلة الأحكام" في أصول الفقه. و"بيان أحوال الناس يوم القيامة" و"بداية السول في تفضيل الرسول"، و"الفتاوى المصرية".

<<  <  ج: ص:  >  >>