للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَسْأَلَةٌ:

قَالَ الْقَاضِي: يَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِيهِمَا.

وَقِيلَ: لَا فِيْهِمَا.

والثاني: أنه قد ينفرد بالحديث النبوي شاهد واحد، فلو لم يقبل لفات على أهل الإسلام تلك المَصْلحة العامة، بخلاف فوات حق واحد على شخص واحد في المُحَاكمات.

وبهذا يظهر لك أن العمل بِتَزْكية الواحد في الرواية أحوط كما تقدم.

والثالث: أن بين كثير من المسلمين إحَنًا وَعَداوَات قد تحملهم على شهادة الزور، بخلاف الأخبار النبوية.

وربما اضطرب النَّظر في فروع؛ لتردّدها بين الشهادة والرواية، فنشأ عنه خلاف في اشتراط العدد؛ كهلال رَمَضَان [والقَائِف] (١)، والقَاسِم، وتُرْجُمَان القاضي، ونحو ذلك.

ومن فروع الفرق ما ذكره البَغَوِيّ، أنه لو أشكلت الحادثة على القاضي رجلًا، ثم رجع الراوي وقال: تعضدت الكذب ينبغي أن يجب القصاص؛ كالشّاهد إذا رجع، والذي ذكره القَفَّال في "الفتاوى"، والإمام: أنه لا قِصَاص، بخلاف الشَّهادة، فإنها تتعلّق بالحادثة، والخبر لا يختصّ بها.

«مسألة»

الشرح: هل يكفي الإطلاق في الجرح والتعديل، أم لا بد من ذكر سببهما؟

"قال القاضي: يكفي الإطلاق فيهما" - كذا نصّ عليه في "التقريب" و "مختصره".

"وقيل: لا فيهما".

"وقال الشَّافعي ": يكفي الإطلاق "في التَّعديل" دون الجَرْحِ.

"وقيل: بالعكس" - ونقله الإمام في "البرهان" عن القاضي، وقال: إنه أوقع في مأخذ الأصول - ولا أعرف مستنده في عَزْوِه إلى القاضي.

"وقال الإمام: إن كان عالمًا" بأسباب الجَرْح والتعديل، "كفى" الإطلاق "فيهما، وإلا لم يكف" - وتبعه الغَزَالي، والإمام الرازي وغيره.


(١) في ب: والعايف وهو تحريف.

<<  <  ج: ص:  >  >>