للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَسْأَلَةٌ:

تَقَابُلُ الدَّلِيلَيْنِ الْعَقْلِيَّيْنِ مُحَالٌ؛ لاسْتِلْزَامِهِمَا النَّقِيضَيْنِ، وَأَمَّا تَقَابُلُ الْأَمَارَاتَ الظَّنِّيَّةِ وَتَعَادُلُهُمَا، فَالْجُمْهُورُ: جَائِزٌ؛ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَالْكَرْخِيِّ.

لَنَا: لَوِ امْتَنَعَ لَكَانَ لِدَلِيلٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ".

«مسألة»

الشرح: "تقابل الدليلين العقليين مُحَال؛ لاستلزامهما" (١) إجماع "النقيضين" من حيث إن الدليل العَقْلي ملزوم للعلم، فلو تقابلا لزم العلم بالشيء مع العلم بعدمه.

وأما تقابل الأمارات الظنية، وتعادلهما، فالجمهور" كما نقل المصنّف على أنه "جائز؛ خلافًا لأحمد والكرخي"، ونقله ابن السَّمْعَاني عن الفقهاء، ونَصَره.

والحق ما أشار إليه الغزالي وغيره من أن القائلين بأنّ المصيب واحد لا يجوزون التعادل في نفس الأمر، وإنما الخلاف بين المصوّبة.

واختار الإمام الرازي أنه جائز غير واقع، واتفق الكل على جواز التَّعادل في ظن المجتهد. "لنا: لو امتنع" تعادلهما "لكان لدليل، والأصل عدمه".


= والدراهم دية وثلثا، فقال رجل منهم يقال له سنان: يا أمير المؤمنين إنما تجزيني من مالي؟ قال: إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم فأخذوا ديته دنانير دية وثلث دية. وأخرج البيهقي من طريق القاسم بن عبد الرحمن أن عمر قال: القسامة توجب العقل، ولا تسقط الدم.
وقد دلت تلك الآثار على ثبوت القسامة والعمل بها، وأكد عمر بأن ذلك قضاء رسول الله ، وقد أغفلنا دليل الرأي الثاني لضعفه، وضعف ما استندوا إليه.
(١) ينظر: الإحكام ٤/ ١٧١، وشرح العضد ٢/ ٢٩٨، والتبصرة (٥١٠)، والمستصفى ٢/ ٣٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>