للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي الحقيقة؛ إن هذا الأمر المشتَرَكِ هو مستَنَدُ فعْلِ المجتهد، وهم يُقرِّون بذلك، ولولا هذا الأَمْر المشْتَرَك، لَمَا أمكْنَ الإلحاق.

فإن قال قائل: فما وجْه إطلاق كثير من الأصوليِّين "اسمَ القياس" على فعْل المجتهد؟

والجوابُ على هذا أن فعْل المجتهد لَمَّا كان سبيلًا إلى معْرفة الدَّلِيلِ أيضًا، وهو الذي تكونُ به ذمَّة المكلَّف مشغولَة بالحكم، اعتبر الفعْل كأنَّه الدليلُ.

فإن قال قائل: فعَلى ما ذكر؛ يكون إطلاق اسم القياس، على فعْل المجتهد غيْرَ حقيقيٍّ.

والجوابُ أنه هو كذلك في الأصْل، لكن صار حقيقةً عن هذا الفريق.

أوَّلًا: تَعْرِيفُ الْقِيَاسِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ التَّسْوِيَةُ في الْحُكْمِ.

أصحاب الرأي الذاهب إلى أن القياس هو التسويةُ في الحكم. عرَّفوه بعباراتٍ مختلفةٍ نَقْتصر منْها على أربعة، وهذا نصها:

١ - قال البَيْضَاويُّ في "المنهاج" القياسُ: إثْبَاتُ مِثْل حُكْمٍ مَعْلُومٍ في مَعْلُومٍ آخَرَ؛ لاِشْتِرَاكِهِمَا فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ عِنْدَ المُثْبِت.

قال السُّبْكِيُّ في "الإبهاج": هذا التعريفُ أيَّده الإمام في "المعالم"، ويُؤْخذ من ذلك أنَّه لم يذكُرْه في "المَحْصُول"، وإِلا فنِسْبَته إلى "المَحْصُول" الذي هو أصل "المنهاج" أقْرَبُ.

وقال العلامة جمال الدين الإسنويُّ: "هذا التعريفُ هو المختارُ عنْد الإمام وأتْبَاعِه، وفي الحقيقةِ: إن هذا التعريفَ مذكورٌ في "المحْصُول" وإن أصلَهُ لأبي الحُسَين البَصْريِّ، وأنَّ الإمام غيَّرَ بَعْض قيوده بما هو أحْسَن منْها.

ونصُّ عبارة "المَحْصُول" هو أنه تحصيلُ حُكْمِ الأَصْلِ في الفَرْعِ لاشْتِبَاهِهِمَا فِي عِلَّةِ الحُكْمِ عِنْدَ المُجْتَهِدِ، وهُوَ قَرِيبٌ، وأظهر منْهُ أن يقال: إثباتُ مثْلِ حُكْمِ معْلُومٍ لمعلومٍ آخرَ؛ لاشْتِبَاهِهِمَا فِي عِلَّةِ الحُكْمِ عِنْدَ المُثبِتِ، وهذا التعريفُ هو عيْنُ ما ذكره في "المنهاج" غيْر أنه أبْدَلَ "اشتباهَهُما" بـ "اشْتِرَاكِهِمَا" ومعناهما واحدٌ.

٢ - وقال ابن السُّبْكِيِّ في "جَمْع الجَوَامع": القياسُ حَمْلُ معْلُوم على معلومٍ لمساواته

<<  <  ج: ص:  >  >>