للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - يُعْتَبَر هذا الاتِّجاهُ تفكيرًا فِقْهِيًّا، وقواعد مستقلَّةً يمكن الموازَنَةُ بينها وبَيْنَ غَيْرها مِنَ القَوَاعِد.

٣ - تُعْتَبَر دراسة فقهيَّةً كلِّيَّةً مقارنة، والموازَنَةُ فيها لا تكونُ بين الفُرُوع، بل بين أصولها.

٤ - تعتبر دراسةُ هذا الاتِّجاهِ ضَبْطًا لجزئيَّات المَذْهَب، وبهذا الضَّبْط يمكن مَعْرِفَةُ طُرُقِ التَّخْريجِ فيه، وتفريعِ فُرُوعِه، واسْتِخْراجِ أحْكَامٍ لمسائلَ قَدْ تَعْرِضُ لَمْ تقَعْ فِي عَصْر الأئمَّة. وجدير بالذِّكْر أن لهذا الاتِّجاهِ أعْوانًا وأنْصارًا مِنَ الأصوليِّين والعلماء من المَذَاهِبِ الفقهيَّة المختلِفَةِ بَعْد الإمام الشافعيِّ منهم:

١ - الْحَنَفِيَّةُ:

يرى بَعْضُ العلماءِ أن الحنفيَّة أوَّلُ من ارتادُوا هذا الاتِّجَاه، وسَلَكُوا هذه الطريقة.

وفي هذا يقول الشَّيْخ أبو زهرة: "إنَّ أقْدَمَ كتابٍ على هذا من كُتُبِ الحنفيَّةِ كتابُ "أُصُول الجصَّاص" المُتوفَّى سَنَة ٢٧٠ هـ، ثم "أصول الكَرْخِيِّ" المُتوفَّى سنة ٣٤٠ هـ" (١).

وهناك محاولات قديمة بدأَتْ في التأليف في عِلْم الأُصُول تَحْتَ هذا الاتِّجاه مثل كتاب "إثْباتِ القِياسِ"، و"خَبَرِ الوَاحِدِ"، و"اجْتِهاد الرأْي" لعيسَى بنِ أبَانَ (٢٢٠ هـ).

وكتاب "أصولِ الشَّاشِيِّ" لأبي يعقوبَ الشاشيِّ (٣٢٥ هـ) وكتاب "مَأْخَذ الشَّرَائِع في الأُصُول" لأبي مَنْصُورِ الماتُرِيدِيِّ (٣٣٣ هـ) و"رسالة الكَرْخِيِّ" لأبي الحَسَن الكَرْخِيِّ (٣٤٠ هـ)، ذكر فيها الأصول، وعَلَيْها مدار كتب أصحاب أبي حنيفة.

و"أصول الجَصَّاصِ" لأبي بَكْرٍ الجَصَّاصِ (٣٧٠ هـ)، وجعَلَه مُقَدِّمة لكتَّابه "أحْكَام القُرْآنِ".

قال الشيخُ الخُضَرِيُّ: "أما طريقةُ الحنَفِيَّة فَقَدْ ألف فيها كَثيرُونَ من فَطَاحِلِهمْ قديمًا وحديثًا، فكَتَبَ فيها من المتقدِّمين أبو بَكْرٍ أحمد بنُ عليٍّ المعروفُ بالجَصَّاص" (٢).

وفي غضون القرن الخامسِ الهجريِّ تواترت المؤلَّفات في عِلْم الأُصُول مثل كتاب "الأَسْرار"، و"تقويم الأَدِلَّة"، و"الأَمَد الأَقْصَى" لأبي زَيْد الدبوسيِّ (٤٣٠ هـ) … الخ.


(١) ينظر: أصول الفقه ص ١٧.
(٢) ينظر: أصول الفقه ص ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>