للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصّفة والشخص المتّصف بها، فافهم ذلك.

ثم إنه مع هذا لا يقول: كون الصّفة مطلقة [تحمل] (١) على بعض مسماها؛ لأنه يلزم منه إخراج بعض الأشخاص.

نعم لو حصل استغراق الأشْخَاص لم يحافظ مع ذلك على عموم الصِّفَةِ؛ لإطلاقها.

"الخامسة"

اتفقت النُّحاة على أن أربع صيغ من جموع التكسير للقلّة، وأن جموع السَّلامة للقلة، وهي العشرة فما دونها، وهي التي يجمعها قول الشاعر: [البسيط]

بِأَفْعُلٍ ثمَّ أَفْعَالٍ وَأَفْعِلَةٍ … وفِعْلَةٍ تَعْرِفُ الأَدْنَى مِنَ العَدَدِ

وَسَالِمُ الجَمْعِ أَيْضًا دَاخِلٌ مَعَهَا … فَهَذِهِ الخَمْسُ فَاحْفَظْهَا وَلَا تَزِدِ (٢)

واتفق الأصوليون القائلون بالعموم وهم أكثر حملة الشريعة - على أن صيغة "المشركين"، وما شابهها للعموم، وكذلك الأَحْمَال، والأَرْغفة، والصّبية، والمسلمين، والمسلمات، فقد يقال: أين العموم الذي لا تتناهى أفراده من العشرة فما دونها؟ وهاتان فرقتان عظيمتان كلّ منهما ينقل عن العرب، وقد اختلفتا فما الجمع بين الكلامين؟.

وأجاب إمام الحرمين: بأن قول النحاة مخصوص بحال التنكير، وقول الأصوليين بحال التعريف.

"السّادسة"

اتفق الفقهاء على أن من أقر بدراهم قُبِلَ منه تفسيره بثلاثة، وهي جمع كثرة، وأقله باتفاق النحاة أحد عشر، فقد يقال: ما الجمع بين الكلامين؟.

وقد يجاب بشيوع العُرْفِ في إطلاق الدراهم على ثلاثة، وأنه ليس للدرهم جمع قلّة في كلام العرب، فناب عنه صيغة جمع الكثرة.


(١) في أ، ج: يحمل.
(٢) البيتان ذكرهما المصنف في "إبهاجه" ٢/ ٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>