للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ الْمَفْهُومُ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ، وَمَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ:

فَالأوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ مُوَافِقًا فِي الْحُكْمِ، وَيُسَمَّى "فَحْوَى الْخِطَابِ"، وَ"لَحْنَ الْخِطَابِ"، كَتَحْرِيمِ الْضَّرْبِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [سورة الإسراء: الآية ٢٣]، وَكَالْجَزَاءِ بِمَا فَوْقَ الْمِثْقَالِ مِنْ قَولِهِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [سورة الزلزلة: الآية ٧]، وَكتَأْدِيَةِ مَا دُونَ الْقِنْطَارِ مِنْ قَوْلهِ: ﴿لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: الآية ٧٥] وَعَدَمِ الآخَرِ مِنْ: ﴿لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [سورة آل عمران: الآية ٧٥]، وَهُوَ تَنْبِيهٌ بِالأدْنَى؛ فَلِذَلِكَ كَانَ فِي غَيْرِهِ أَوْلَى.

وَيُعْرَفُ بِمَعْرِفَةِ الْمَعْنَى، وَأَنَّهُ أَشَدُّ مُنَاسَبَةً فِي الْمَسْكُوتِ؛ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ قَوْمٌ: هُوَ قِيَاسٌ جَلِيٌّ.

إشارة إلى أن زمن الحيض سبع ليالي ولا يقتصر على يوم وليلة.

"وكذلك" تقدير: أقلّ مدة الحمل ستة أشهر من قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [سورة الأحقاف: الآية ١٥] "مع" قوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [سورة لقمان: الآية ١٤].

"وكذلك: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٨٧]، "يلزم منه جواز الإصباح جنبًا"؛ لأن آخر جزء من اللَّيل يصدق أنه منه، فجاز الرفث فيه وإن لم يكن مقصورًا.

"ومثله: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ إلى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، فمد غاية الجواز إلى طلوع الفجر.

الشرح: "ثم المفهوم: مفهوم موافقة" "ومفهوم مخالفة"؛ لأن غير المذكور، إما أن يكون حكمه موافقًا للمذكور، أو لا.

"فالأول: أن يكون المسكوت موافقًا في الحكم (١)، ويسمى: "فَحْوَى الخطاب"،


(١) وبعبارة أخرى هو دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق للمسكوت عنه؛ لفهم مناط الحكم لغة؛ بأن يوجد في المنطوق معنى يفهم كل من يعرف اللغة أي: وضع الألفاظ للمعاني أن الحكم في المنطوق، إنما ثبت لأجله من غير احتياج في فهم ذلك إلى نظر واجتهاد، وهذا القسم هو المسمى في اصطلاح الأحناف بـ "دلالة النص". ينظر: البحر المحيط للزركشي ٤/ ٧، والبرهان لإمام الحرمين ١/ ٤٤٩، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣/ ٦٢، =

<<  <  ج: ص:  >  >>