للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْحَالَةُ الثَّقَافِيَّةُ فِي عَصْرِ سَلاطِين المَمَالِيكِ

"أُمُّ العَالَمِ، وإيوانُ الإسْلام، ويُنْبُوع العِلْم" كلمةٌ تاريخيَّة قالها العلَّامة المغربيُّ عبد الرحمن بنُ عليٍّ بن خَلْدُونَ في مقدمته الشهيرة (١).

نعم لقد احتلَّتْ مصر مكانةً علميةً بارزةً جعلَتْها منارة الأُمَّة الإسلاميَّة، ومرْكَزَها الثقافيَّ، وذلك بَعْد ضياعِ بُحُور العِلْم، وقتلهم على يد المَغُول في وقعة بغداد الشهيرة سنة ٦٥٦ هـ.

ويحكي ابن الأَثِير، ومنْ بَعْده السُّيُوطيُّ أن التَّتار قضَوْا علَى فقهاء الإسْلام، عند دعوتهم إلى حُضُور عَقْد زَواجِ ابْنةِ هُولاكو، قال: وصار كذلك تخْرُج طائفة بعد طائفة، فتُضْرَب أعناقُهم حتَّى قتل جميع مَنْ هناك من العلماء والأُمَرَاء والحُجَّاب والكِبَار" (٢).

وقد كان من الأسْبَاب الَّيي عَمِلَتْ عَلَى رفْع الحالَة الثقافيَّة في الدِّيارِ المصريَّة، ما عرف من رحلة العُلماء إلَيْها فارِّين من بطْش المغول وتخْرِيبهِم، فقد غدَتْ مصر: "محَلَّ سكَنِ العلماء ومَحَطَّ رِحَالِ الفُضَلاء".

وما كان لهذا النَّشاط الثقافي أن يزدَهِرَ في العَصْر المملوكيَّ، لولا ما وُجدَ منْ تشجيعٍ وترحيبٍ من بَعْض سلاطينِ المماليكِ للعِلْم والعُلَماء، فقد كان الظاهرُ بيبرس: "يميل إلى التاريخِ وأهْلِه مَيْلًا زَائِدًا، ويقول: سَمَاعُ التاريخِ أعْظَمُ من التَّجَارِب" (٣).


(١) ص ٥٤٥.
(٢) السيوطي: تاريخ الخلفاء ص ٣٧٧.
(٣) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٧/ ١٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>