للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شُرُوطُ الفَرْعِ وَهُوَ الَّذِي يُرَادُ ثُبُوتُ الحُكْمِ فِيهِ

شُرُوطُ الْفَرْعِ: مِنْهَا أَنْ يُسَاوِيَ فِي الْعِلَّةِ عِلَّةَ الأصْلِ.

الشرح: "منها: أن يساوي" الفرع "في العلّة علة الأصل" (١)، ولو قال: أن تكون العلّة موجودة فيه بِتَمَامِهَا، لكان أحسن؛ لإِيهمام لفظ المُسَاواة أن الزيادة تضرّ، فيخرج قياس الأولى.

والتحقيق: أن المراد بالمساواة: حصول المعنى بتمامه، والزِّيادة لا تنافيه.

فإن قلت: فيخرج قياس الأَدْوَن، كالتفاح على البُرّ، بجامع الطعم.

قلت: نحن لا نعني بقياس الأَدْوَن أن يكون المعنى فيه أقل منه في الأصل، وإلا لم يَجوُزْ؛ لجواز أن يكون الحُكْم في الأصل مستندًا إِلى المعنى الموجود فيه بتمامه، فلا يجوز أن يلحق به ما لم يوجد فيه المَعْنَى بتمامه.

وإنما المعنى به: أن يعلم حصول المعنى المظنون فيه بتمامه.

وقولنا: "المظنون"، إِشارة إلى أن العلّة في الأصل قد يكون مقطوعًا بها، كالإِسْكَار في الخَمْرِ، وقد تكون مظنونةً، كالطعم في البُرّ، فإذا كانت مقطوعة ووجدت في الفرع، كان القياس فيه قياس مُسَاواة، لا قياس أدون؛ وإن كانت مظنونةً، فوجد فرع يشتمل عليها، ولا يشتمل على الوَصْفِ الآخر المحتمل للعلّية، وإن كان مرجوحًا فقياس الفرع - حينئذ - قياس أَدون، لأنه ليس ملحقًا بالأصل إلا على تقدير أن العلة فيه كذا مع احتمال غيره، فلم [يكن] لإلحاقه به من القوة ما لإلحاق الفرع المشتمل على الأوصاف المحتملة كلها.


(١) ينظر: الإحكام ٣/ ٣٣١، ونهاية السول ٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩، وشرح العضد ٢/ ٢٣٣، والروضة ١٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>