للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[كتاب القياس]

القياس مِيزَان العقول، وميدان الفُجُول، ونحن نرى أن نُرْخي فيه العِنَان طويلًا، ونبسط فيه المَقَال قليلًا، فإنه مَنَاط الاجتهاد، ومنبع الآراء، والكافل بتفاصيل الأحْكام عند تَشَاجر الغوغاء، والمسترسل على جميع الوَقَائع، والموجود إذا فقدت النصوص، واختلفت الأقوال، وظنّ ضيق المسالك، وانسداد الذَّرائع.

"الْقِيَاسُ: التَّقْدِيرُ وَالْمُسَاوَاةُ.

"قالوا: لا ينفكّ عن وجوب معرفة النسخ والناسخ"، فيجب معرفته [ضمنًا] (١)، وهو نوع من التكليف، فلو انتفت؛ جميع التكاليف لم ينتف لما ذكرناه، فبطل القول بانتفائها جملة.

"وأجيب بأنه، كما ذكرتم لا بُدّ من معرفة المكلف النسخ والناسخ، ولكن لا يمتنع أنه "يعلمهما، وينقطع التكليف" بعد معرفته "بهما"؛ لانقطاعه بعد الفعل اتفاقًا، "وبغيرهما" لا طاعة عليهما، فلا يبقى تكليف أصلًا.

ولقائل أن يقول: لم سلمتم أن نسخ جميع التكاليف يستدعي معرفة النسخ والناسخ؟.

والحَقّ أنه غير مسلم، وإنما يستدعي ذلك لو كلف بأن يعرف أنه غير مكلّف.

أما إذا لم يكلف، فليس إلَّا رفع التكليف جملةً، وليس من شرط ذلك أن يعلم به العبد، "والله المستعان".

الشرح: فنقول: هو في اللغة (٢): "التقدير والمُسَاواة" تقول: قِسْتُ الشيءَ بالشيء


= الجوامع ٢/ ٨٩، والمستصفى ١/ ١٢٣، والمسودة (٢٠٠)، وفواتح الرحموت ٢/ ٦٨.
(١) في ب: ضمنيًا.
(٢) ينظر: مباحثه في: البرهان لإمام الحرمين ٢/ ٧٤٣، والبحر المحيط للزركشي ٥/ ٥، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣/ ١٦٧، وسلاسل الذهب للزركشي ص ٣٦٤، والتمهيد للأسنوي ص ٤٦٣، ونهاية السول له: ٤/ ٢، وزوائد الأصول له ص ٣٧٤، ومنهاج العقول للبدخشي ٣/ ٣، وغاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ص ٢١١، والتحصيل من =

<<  <  ج: ص:  >  >>