للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

"قلنا: يحمل" قوله: إن شاء الله "على" أنه عند نزول الآية عزم على فعل ذلك، واستثنى، والمعنى "أفعل" ذلك "إن شاء الله".

"وقول ابن عباس": يجوز الفصل "متأوّل بما تقدم" من جواز (١) نِيَّة الاستثناء، وانفصاله لفظًا، "أو بمعنى" الاستثناء "المأمور به"، وهو التعليق بمشيئة الله تعالى، وقد قدّمنا هذا أيضًا، وهذا جواب عن سُؤَال مقدّر تقديره: كيف يخفى على ابن عباس ما ذكرتموه لو كان حقًّا وهو الحبْرُ البَحْر تُرْجُمَان القرآن، وقد كانت اللّغة طباعه؟

وجوابه: أنه لم ينص على جواز المنفصل أيضًا، وما نقل مؤول كما عرفت.

ولقائل أن يقول: الجمهور لا يجوزون تأخير الاستثناء لفظًا وإن نواه، وينازعون في التعليق بالمشيئة أيضًا، وإن كان كل من هذين أقرب من تجويز الانفصال على إطلاق، فالأوْلى أن يجاب بما لا يَنْبُو عن مذهب الجمهور فيقال:

ما روى عن ابن عباس [لم] (٢) يصحّ، ولعلّ الآفة من الراوي.

"فرع"

قال الرافعي: هل يشترط مع الاتصال [اللفظي] (٣) أن يكون قصد الاستثناء مقرونًا بأول الكلام أي بالمستثنى منه؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا، ولو بَدَا له الاستثناء بعد تمام المستثنى منه، فاستثنى حكم [بموجبه].


(١) في حاشية ج: قوله: من جواز نية الاستثناء" ظاهره أن نيّة الاستثناء تنفع في الأيمان وغيرها، ونصوا في الفقه على خلافه، بخلاف نية تقييد المطلق، وعللوا بأن الاستثناء يرفع الحكم من أصله. ويدل لهذا قوله: الجمهور لا يجوزون تأخير الاستثناء لفظًا وإن نواه، فلعل فيه خلافًا.
(٢) في أ، ج: لا.
(٣) في أ: اللفظ.

<<  <  ج: ص:  >  >>