للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [سورة النساء: الآية ٢٥].

ثم خص العبد بنصف الجلد قياسًا على الأمة، فصار بعض الآية مخصصًا بالكتاب، وبعضها مخصصًا بالقياس، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [سورة الحج: الآية ٣٦] إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ ثم خص بالإجماع تحريم الأكل من جزاء الصيد.

وخص عند الشافعي تحريم الأكل من هَدْى المُتْعَةِ والقِرَانِ قياسًا على جزاء الصيد، فصار بعض الآية مخصِصًا بالإجماع، وبعضها بالقياس على الإجماع.

"فَائدة"

ذكر الشيخ أبو حامد أن مانع التَّخصيص بالقياس اعتلّ بقول الشَّافعي في باب "أحكام القرآن" من "الأم": إنما القياس الجائز أن يشبه ما لم يأت فيه حديث بحديث لازم.

فأما أن يعمد إلى حديث عامّ فيحمل على القياس، فأين القياس في هذا الموضع إن كان الحديث يقاس، فأين المسمى؟

قال: فقد ذكر الشّافعي أن القياس لا يعمل في الحديث العام، وإنما يعمل في أن يبتدأ به في موضع لا يكون فيه حديث، ويقاس على موضع فيه حديث، فدلّ أن مذهبه منع التخصيص بالقياس.

وردّه الشيخ أبو حامد وقال: قد ذكر الشافعي في "الأم" قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [سورة الطلاق: الآية ٢] واحتمل أمره - تعالى - بالإشهاد أن يكون على سبيل الوجوب، كقوله : "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْل"، واحتمل أن يكون على النَّدْب، كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [سورة البقرة: الآية ٢٨٢].

وقال الشّافعي: لما جمع الله بين الطَّلاق وبين الرَّجْعَة، وأمر بالإشهاد فيهما، ثُمَّ كان الإشهاد على الطَّلاق غير واجب، كذلك الإشهاد على الرجعة.

قال الشيخ أبو حامد: فقد قاس الشافعي الإشهاد على الرَّجْعة على الإشهاد على الطَّلاق، وخص به ظاهر الأمر بالإشهاد؛ إذ ظاهر الأمر الوجوب.

<<  <  ج: ص:  >  >>