للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

"ويلزمه نسخ الفعل"، بالقول إِذا وقع الفعل "متقدمًا مع إِمكان الجمع" بينهما.

"مسألة"

الشرح: "المختار" عند المصنّف "أن البيان" يجب أن يكون "أقوى" دلالة من المبيَّن.

"والكرخى" قال: "يلزم المساواة" بمعنى: أنه لا يجوز الأدنى، بل المُسَاوي (١)، وإِن كان أقوى جاز بطريق أولى.

"وأبو الحسين" قال: "بجواز الأدنى"، واختاره الإِمام الرَّازي، ونقله الشَّيخ الهندي عن الجماهير، فيقبل المظنون في بيان المَعْلُوم (٢).

قال الهِنْدِي: ولا يتوهّم في حقّ أحد أنه ذهب إِلى اشتراط أنه كالمبين في قوة الدّلالة؛ فإِنه لو كان كذلك لما كان بيانًا له، بل كان هو يحتاج إِلى بيان آخر.

"لنا": لو "لم يكن البيان الذي هو مخصص أو مقيد أقوى من المبين الذي هو العام أو


(١) المساواة إِما أن تكون في الثبوت أو في الدلالة، والبيان إِما بيان تفسير وهو بيان المجمل، أو بيان تغيير وهو التخصيص، أو بيان تبديل وهو النسخ، ففي بيان التفسير للمجمل لا تجب المساواة في الثبوت اتفاقًا بل يجوز أن يبين المجمل القطعي بخبر الآحاد الظني، ولا يتصور في هذا مساواة في الدلالة بين البيان وبين المبين، ولا أن يكون البيان أدنى دلالة من المبين؛ فإِنه لا شيء أدنى دلالة من المجمل، وأما بيان التغيير وهو التخصيص للنص العام الظاهر فهذا هو الذي قال فيه الحنفية ومنهم الكرخي: لا بد فيه من المساواة أي في الثبوت بين البيان وبين المبين، فلا يجوز تخصيص قطعي الثبوت ابتداء بظني الثبوت، وقال الأكثرون: لا يشترط أن يكون مساويًا في الثبوت، ولكنه يجب أن يكون أقوى دلالة، فيجوز تخصيص عام الكتاب بخبر الواحد؛ لأن العام وإِن كان قطعي الثبوت لكنه ظني الدلالة، وخبر الواحد الخاص بالعكس، فتعادلا كما سبق وهذا هو مراد ابن الحاجب بقوله: لا بد أن يكون أقوى، فمراده أقوى دلالة وإِن كان لا يشترط مساواتهما نبوتًا.
(٢) ينظر: المعتمد ١/ ٣٤٠، والمحصول ١/ ٣/ ٢٧٥، والإِحكام للآمدي ٣/ ٢٧، وجمع الجوامع (٢/ ٦٨)، والآيات البينات ٣/ ١٢٠، والروضة (٩٦)، وشرح الكوكب ٣/ ٤٥٠، شرح تنقيح الفصول (٢٨١)، وتيسير التحرير ٣/ ١٧٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٤٨، وشرح العضد ٢/ ١٦٣، ونشر البنود ١/ ٢٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>