للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالُوا: وُجُوبُ النَّظَرِ دَوْرٌ عَقْلِيٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

قَالُوا: مَظِنَّةُ الْوُقُوع فِي الشُّبَهِ وَالضَّلالَةِ؛ بِخَلافِ التَّقْلِيدِ.

قُلْنَا: فَيَحْرُمُ عَلَى المُقَلَّدِ، أَوْ يَتَسَلْسَلُ.

غير شاكين في الله تعالى وإن كان ما في ذهنهم من الدليل غير الطريق الذي في ذهن غيرهم، وذلك كافٍ.

الشرح: "قالوا: وجوب النظر دور عقلي"؛ لتوقف معرفة الإيجاب على معرفة الموجب، فلو توقفت معرفة الموجب على معرفة الإيجاب لزم الدور، وقد تقدم جوابه في مسألة الحسن والقبح، والذاهبون إلي وجوب التقليد "قالوا: ومظنة الوقوع في الشّبه والضلالة بخلاف التقليد. "قلنا": إذا كان النظر "حرامًا، فيحربم على المقلَّد" اسم مفعول بفتح اللام، وكذا ضبطه المصنّف بخطه، أو يتسلسل؛ لأن الذي قلد إن كان قد نظر فيكون مرتكبًا للحرام، وإن استند إلى تقليد آخر تسلسل.

فائدة

عزى إلى شيخنا أبي الحسن أن إيمان المقلّد لا يصح، وأنكر الأستاذ أبو القاسم القُشَيري صحته عنه، وقد ذكر في قصيدة لنا نظمناها فيها المسائل التي اختلف فيها أبو حنيفة والأشعري - رحمهما الله تعالى - ونحن نقول على تقدير ثبوته عنه: التقليد: يطلق تارة بمعنى قَبُول قول الغير بغير حجّة، ويسمى اتباع العامي لإمامه تقليدًا على هذا، وهو العرف.

وتارة بمعنى الاعتقاد، والجازم لا الموجب، والتقليد بالمعنى الأول قد يكون ظنًّا، وقد يكون وهمًا، كما في تقليد إِمام في فرع من الفروع مع تجويز أن يكون الحق في خلافه، ولا شك أن هذا لا يكفي في الإيمان عند الأشعري، وسائر الموحدين، ولعلّه مقصود الأشعري بقوله المقلد لا يصح أن يثبت عنه.

وأما التقليد بالمعنى الثاني، فكان أبي يقول: لم يقل أحد من علماء الإِسلام: إنه لا يكفي في الإيمان، إلا أبو هاشم من المعتزلة، وأنا أقول: إن هذا لا يتصور؛ فإن الإِنسان إذا مضى عليه زمن لا بد أن يحصل عنده دليل، وإن لم يكن على طريقة أهل الجدل، فإن فرض مصمم جازم، ولا دليل عنده، فهو الذي يكفره أبو هاشم، ولعلّه المنسوب إلى الأشعري، والصحيح أنه ليس بكافر، وأن الأشعري لم يقل بذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>