للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ كَذَلِكَ، وَإلَّا لَزِمَ نِسْبَتُهُمْ إِلَى الْجَهْلِ بِاللَّهِ، وَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْقَلْ؛ لِوُضُوحِهِ وَلعَدَمِ الْمُحْوِجِ إلَى الإِكْثَارِ.

قَالُوا: لَوْ كَانَ، لأَلْزَمَ الصَّحَابَةُ الْعَوَامَّ بِذَلِكَ.

قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَحْرِيرَ الأَدِلَّةِ، وَالْجَوَابُ عَنِ الشُّبَهِ وَالدَّلِيلُ يَحْصُلُ بِأَيْسَرِ نَظَرٍ.

بضروري بالضرورة، ولو كان ضروريًا لكان عليه دليل، "ولا دليل" عليه، والأصل عدمه، فعلى من ادعاه إظهاره، والذاهبون إلى عدم وجوب النظر "قالوا" أولًا: "لو كان" النظر "واجبًا لكانت الصحابة أولى" به، "ولو كان" أي: ثبت منهم النظر في العقليات "لنقل كالفروع" أي: كما نقل نظرهم في الفروع الاجتهاديات.

"وأجيب بأنه كذلك"، أي: كان النظر واجبًا عليهم واقعًا منهم، "وإلا لزم نسبتهم إِلى الجَهْل، وهو باطل، وإنما لم ينقل لوضوحه، وعدم المحجوج إلى الإكثار" من صفاء الأذهان، ومشاهدة الآيات ومعاينة نزول الوحي وأنوار المصطفى ، بخلاف زماننا؛ فإنه لما كان بالضد من ذلك احتيج إلى إكثار النظر والبحث.

"قالوا" ثانيًا: "لو كان" النظر واجبًا "لألزم الصحابةُ العوامَّ بذلك"، كما كانوا يلزمونهم بسائر الواجبات، واللازم باطل؛ فإنا نعلم أكثر عوام العرب لم يكونوا عالمين بالأدلّة الكلامية.

"قلنا: نعم" أي نلتزم أن الصحابة الزموا العوام بذلك، "وليس المراد" بالنظر الواجب على العوام "تحرير الأدلة والجواب عن الشبه"، كما يفعل الغزالي، والإمام الرازي، وأمثالهما.

"والدليل يحصل بأيسر نظر"، والقصد أن العامي لا يكون مقلدًا في معرفته بالرب - تعالى - فإنه يكون غير عارف به؛ لأن التقليد أخذ قول الجر بغير حجّة، وإذا انتفى التقليد بأي طريق كأن يحصل العلم حصل الإيمان، وعوام المسلمين كلهم كذلك، فإنهم عارفون


= وجمع الجوامع ٢/ ٤٠٢، ونهاية السول ٤/ ٥٩٥، وإرشاد الفحول (٢٦٦)، والمسودة (٤٥٧)، وروضة الناظر ٢٠٥، والتحرير (٥٤٧)، والتيسير ٤/ ٢٤٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٤٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>