للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والثَّالث: اللازم كالنَّهي عن الصَّلاة في الأوقات المكروهة، وعن بيع وشرط (١)،


(١) ذهب الحنفية إلى أن الشروط أقسام ثلاثة: -
"الأول" الشرط الصحيح، وهو أنواع أربعة: -
- أ - الشرط الذي يقتضيه العقد بأن يدل عليه وإن لم يذكر فيه، كاشتراط المشترى على البائع تسليم المبيع.
- ب - الشرط الملائم للعقد، وهو المؤكد لموجبه كاشتراط البائع على المشتري إعطاء رهن، أو تقديم كفيل بالثمن.
- جـ - الشرط الذي ورد به الشرع، كاشتراط الخيار، أو تأجيل الثمن.
- د - الشرط الذي جرى به العرف، كاشتراط المشترى إصلاح البائع للثياب المشتراة حتى تكون على هيئة خاصّة.
فعقد البيع في هذه الصور صحيح؛ والشرط صحيح، لخلو العقد عن الربا وشبهته، ولأن الثابت بالعرف كالثابت بالنص؛ إذ في النزوع عن العادة الظاهرة حرج بيّن، والحرج مدفوع بالنص، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.
"الثاني" الشرط الفاسد، وهو الذي لا يقتضيه العقد، ولا يلائمه، ولم يرد به الشرع، ولم يجر به العرف، وكان فيه منفعة لأحد العاقدين، أو لغيرهما، وهو من أهل الاستحقاق، كأن يشترط البائع أن يسكن الدار المبيعة شهرًا، أو يشترط المشترى على البائع أن يخيط له الثوب المبيع جُبَّة أو قفطانًا.
وهذا الشرط منهي عنه بالأحاديث الواردة في النهي عن بيع وشرط، فيكون فاسدًا ومفسدًا للبيع؛ لأنه أمر وراء حقيقة البيع وماهيته، لكنه أورث فيه أمرًا لازمًا له قبيحًا هو مثار النهي، وهو ما يؤدي إليه اشتراط المنفعة لأحد المتعاقدين أو غيرهما ممن هو من أهل الاستحقاق من الربا أو شبهته؛ لأن المبيع قوبل بالثمن، فبقيت المنفعة زيادة عارية عن العوض، والبيع المشتمل على الربا أو شبهته فاسد.
"الثالث": الشرط الباطل، وهو الذي لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولم يرد به النص، ولم يجر به العرف، ولم يكن فيه منفعة لأحد ممن ذكر، كأن يبيع له ثوبًا بشرط ألّا يبيعه أو ألّا يلبسه. والبيع في هذه الحالة صحيح والشرط باطل؛ لأن هذا الشرط خلا عن الربا وشبهته، ولم يؤد إلى المنازعة؛ لعدم المطالب به، فلا يكون منهيًا عنه، إذ النهي في الحديث معلّل بما ذكر، ولأنه في الحقيقة ليس شرطًا؛ إذ الشرط ما كان ملزِمًا للوفاء به لما يشتمل عليه من منفعة صاحبه، وهذا ليس فيه منفعة لأحد فيلغو؛ إذ لا فائدة فيه، ويبقى العقد صحيحًا.
هذا، ولا يخالف الشافعي الحنفية في جملة ما تقدم من تقسيم الشروط، وإن خالفهم في بعض الجزئيات، وهو يرى أن الشروط الفاسدة المنهى عنها، والتي أفادت فساد العقد عند

<<  <  ج: ص:  >  >>