للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

"وأجيب بالمنع" من كونه [كتكرار] (١) الآحاد، "فإنّ العام ظاهر في الجميع، فإذا خص خرج" الخاص "قطعًا" بالتخصيص،" [والمتكرر] (٢) نص"، فإذا خرج بعضٌ بقي الباقي نصًّا، كما كان فيما بقي لم يتغير عن وضعه أَصلًا.

واعلم أَن رأى إمام الحرمين هو المختار عندي، وأنا أبسطه ليتضح، ويندفع عنه هذا الجواب، فأقول:

اختار الإمام أنه مشترك بين الحقيقة والمجاز، فالمجازُ متصوّر من حيث تقاصر اللفظ عن بعض مسمّياته، والحقيقة متصورة من حيث البقاء على بعض مسمياته، وسبب الاختلاف في أن العام المخصوص مجاز: أولًا أن الحقيقة باتفاقٍ اللفظ المستعمل في موضوعه الأول، والمجاز هو المنقول عن أصل وضعه، والعامّ المخصوص [صح] (٣) كونه مجازًا من جهة أن ما بقي ليس موضوعه الأصلى، وكونه حقيقة من جهة أنه بَاقٍ على أصل وضعه، [ولم] (٤) ينقل نقلًا كلّيًّا فإنّ دلالة المشركين بعد إخراج بعضهم على مَنْ بقي منهم بأصل الوضع، وليست بوضعٍ ثَانٍ.

فإذا علم أن المراد بـ"المشركين" بعضهم، فقد تكلّم بها على غير ما وضعت له في الأصل في اللغة، وكانت مَجَازًا من هذا الجانب، وإذا نظر إلى بقاء بعض المسميات، وقد علم أن تناولها لما بقي حقيقة قبل ورود التَّخصيص، فليكن كذلك بعده؛ لأن تناول اللفظ إياها لم يتغير، وإنما وقع التغير في القدر المخصص.

وجعل المازري الخلاف ملتفتًا إلى أن دلالة العموم ظاهرة أو نص، ولأجل الالتفات إلى هذين الجانبين رأى الإمام كونه حقيقةً من جانب، ومجازًا من جانب، فرأى أن القدر المُزَال وقع به التجوّز، والقدر المبقي باقٍ على حقيقته.

قال المَازِرِيّ: وقد رُدَّ عليه بأن اللفظة الواحدة ليس لها جهتا حقيقة ومجاز، وأن الحقيقة والمجاز إنما يتصور في الكلم، والنطق دون العدم وما لم ينطق به.

قلت: وهذا ليس بشيء؛ فإن اللفظة الواحدة قد [تكون] (٥) حقيقة ومجازًا باعتبارين، فلفظ "العام المخصوص" حقيقة باعتبار، مجاز بآخر، وبه يندفع قوله: الحقيقة والمجاز إنما


(١) في ج: كتكرار.
(٢) في ج: والتكرار.
(٣) في ب، ج: اتضح.
(٤) في أ، ج: فلم.
(٥) في ب: بكون.

<<  <  ج: ص:  >  >>