للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أحدها: أن يكون افتتح المسألة بمسألة كبرى، وهي مسألة تخصيص الكتاب بالكتاب، ثم أضرب عنها، وانتقل إلى مسألةٍ أخرى، وهي بناء العام على الخاصّ، ولا يقال: مسألة بناء العامّ على الخاص فرع لتلك، بل بينهما عموم وخصوص، من وجه كما قدمناه.

نعم لو كان أبو حنيفة يخص جعل العام المتأخر ناسخًا بما إذا ورد في الكتاب، اتجه هذا وكنا نقول: هذه المسألة في تخصيص الكتاب بالكتاب، فالمختار جوازه.

والقول بالمنع لم يحكه المصنف، وقول التفصيل بين العام المتقدم والمتأخّر هو رأي أبي حنيفة وموافقيه، ولكن أبا حنيفة لا يقول بذلك، ولا تعلّق له بخصوص الكتاب، بل كلامه في تعارض العامّ والخاصّ مطلقًا، ولا فرق قيه بين أن يقع في الكتاب أو غيره.

والثاني: أن يكون استدل بالدَّليلين اللذين صدر بهما المسألة على الحنفيَّة، وهما لا [ينهضان] (١) إلَّا بضميمة كلّ منهما.

أما الآيتان فلا ينهضان إلَّا أن [يثبت] (٢) نقلُ تاريخ التقدم والتأخر، ثم يقول: والظاهر أن المصنّف لو ادعى ثبوت نقل التاريخ في ذلك لبيّنه فقال: وهي متقدمة؛ لأن مثل هذا لا يهمل.

وأيضًا: فالآمدي لم يذكر في "الإحكام" هذا، وإنما استدل بالآيتين على مطلق تخصيص الكتاب بالكتاب، والظاهر أن المصنّف تبعه.

والثالث: أن يكون من قال: العامّ المتأخر للنَّاسخ استدل بقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ﴾ ولم ير ذلك لأحد، وإنما استدلّ بهذه الآية من منع تخصيص الكتاب بالكتاب، كذا هو في "الإحكام" وغيره من كتب أصحابنا والحنفية، وإنما نحن تعسّفنا، وجعلنا الآية دليلًا لكلٍّ من الفريقين.

والرابع: مخالفة ظاهر قول المصنف في المسألة الآتية عقبهما، وهي كالتي قبلها؛ فإنه إنما أراد به أن [يخصّ] (٣) السُّنة بالسُّنة كتخصيص الكتاب بالكتاب.

وظاهره أن الذي [قبلها] (٤) هو تخصيص الكتاب بالكتاب، ولا يخفى عليك أن من


(١) في ج: ينتهضان.
(٢) في أ، ج: ثبت.
(٣) في ج: تخصيص.
(٤) في أ، ج: قبله.

<<  <  ج: ص:  >  >>