للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ومقتضى هذه العبارة أن العَقْد لا يوجد حتى يجاز، وهكذا عبارة من قال: "إن الصحة موقوفة" مقتضاه أن الصِّحة لا توجد إلّا بعد الإجازة، وهذا هو الظاهر، لكن الإمام قال: إن الصّحة ناجزة، والملك موقوف على الإجازة.

وحكى الرَّافعي ذلك عنه ولم يخالفه، وفيه إشكال؛ لأن الصحة كيف توجد قبل وجود شرطها؛ ولأن الهبة يقف الملك فيها على القبض، والبيع يقف الملك فيه على [انقضاء] (١) الخيار على قول، ولا خلاف في وصفهما بالصحة.

والحنفيّة نقلوا عن أبي حنيفة، وأبي يوسف أن الملك حاصل في بيع الفُضُولي، وأن معنى الوقف فيه يعرضه للإبطال إذا رد المالك.

وعن محمد أن الملك لا يوجد إلّا إذا أجاز كالقول القديم عندنا، ولم يتعرضوا لوصفه بالصحة قبل ذلك.

والأقرب في هذا النَّوْع على قول الوقف أن الإجازة مع الإيجاب والقبول [بانتهاء] (٢) [ثلاثتها] (٣) أركان العقد، فلا توجد الصحة والملك إلا بعدها.


= وأما قياسهم على الوصايا فغير صحيح؛ لأن حكم الوصايا أوسع وحكم العقود أضيق. ألا ترى أن القبول في الوصية على التراخي فجاز أن تكون موقوفة على الإجازة والقبول في البيع على الفور فلم يجز أن يكون موقوفًا عليها.
وأما قياسهم على محاباة المريض فلا يصح؛ لأن المحاباة في المرض وصية وقد ذكرنا المعنى في جواز وقوف الوصايا على الإجازة وعدم وقوف البيع عليها.
وأما استدلالهم: بأنه لما جاز وقف البدل على قبول المشتري جاز وقف العقد كله على إذن المالك فغير صحيح لأن المشتري لم يوقف البدل على إجازته بالقبول لأنه لم يملك فيه حقًّا، وإنما تمام العقد في البدل معتبر بقبول المشترى فلم يسلم الاستدلال.
وأما استدلالهم: بأنه لما جاز وقوف العقد على الفسخ جاز وقوفه على الإجازة فغير صحيح لأن المعنى في الفسخ أنه وقع للعاقد بعد صحته فجاز وقوفه والإجازة إنما هي وقوف ما لم تتقدم صحته فجاز وقوف ما صح ولم يجز وقوف ما لم يصحّ.
(١) في ب القضاء.
(٢) سقط في ب.
(٣) سقط في أ، جـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>