للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وحدة غير معينة، وعلى هذا أسلوب المنطقيين والأصوليين والفقهاء، ولهذا لَما استشعر بعضهم التنكير في بعض الألفاظ اشترط الوحدة (١).

فقال الغزالي فيمن قال: إن كان حَمْلها غلامًا، فأعطوه كذا، [فكان] (٢) غلامين: لا شيء لهما؛ لأن التنكير يشعر بالتَّوْحيد، ويصدق بأن غلامين لا غلامًا.

وكذا لو قال لامرأته: إن كان حَمْلُكِ ذكرًا، فأنت طالق طلقتين، فكان ذكرين.

قيل: لا تطلق؛ لهذا المعنى.

وقيل: تطلق حملًا على الجِنسِ.

فانظر كيف تردّد الفقهاء هنا في المطلق والنكرة حتى إن أُلْحِقَ بالنكرة كان للوحدة، وإنْ أُلْحِقَ بالمطلق كان لأعم منها؛ فدل أنهم يفرقون.

وأما قوله: "ما دلّ على شائع (٣) "، وكذا قولنا: ما دلّ على الماهية، "فتخرج" بهما "المعارف" كـ "زيد"، "ونحو: كلّ رجل ونحوه؛ لاستغراقها" وعمومها، والمطلق غير عام.


= على الماهية من حيث هي هي، والفكرة التي دلت على واحد غير معين، لأنها أيضًا لفظ دال شائع في جنسه" ينظر بيان المختصر (١٣٠) خ.
(١) يعلم من هنا أن اللفظ في المطلق والنكرة واحد، وأن الفرق بينهما بالاعتبار، إن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد، سمي مطلقًا واسم جنس أيضًا، أو مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة.
قال شارح جمع الجوامع: والآمدي وابن الحاجب ينكران اعتبار الأول في مسمى المطلق من أمثلته، ويجعلانه الثاني، فيدل عندهما على الوحدة الشائعة وعند غيرهما على الماهية بلا قيد، والوحدة ضرورية؛ إذ لا وجود للماهية المطلوبة بأقل من واحد، والأول موافق لكلام أهل العربية والتسمية عليه بالمطلق لمقابلة المعتبر.
(٢) في أ، ج: وكان.
(٣) يخرج بهذا المعارف كلها؛ لما فيها من التعيين شخصًا نحو: زيد، وهذا، أو حقيقة نحو: الرجل، وأسامة، أو حصة نحو "فعصى فرعون الرسول" أو استغراقًا نحو: الرجال، وكذلك كل عام، ولو نكرة نحو: كل رجل، ولا رجل؛ لأنه بما انضم إليه من كل والنفى صار للاستغراق، وأنه ينافي الشيوع. ينظر شرح القاضي عضد الملة على المختصر ٢/ ١٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>