للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النَّبِيذ عليه.

وقيل: دليله.

"وقيل: حكمه" والفرع: المحل المشبه كالنَّبِيذِ. وقيل: حكمه، ولم يقل أحد: إنه دليله، وأنّى ودليله القياس؟ "والأصل" لا يخفى أنه "ما يبتنى عليه غيره، فلا بعد في الجميع"؛ لأن حكم الفرع مبني على كلّ واحد من الأمور الثلاثة، "ولذلك" أي: لأجل أن الأصل ما يبتني عليه غيره، جاز كون الشيء الواحد أصلًا بالنسبة إلى شيء، فرعًا بالنسبة إلى آخر، و "كان الجامع فرعًا للأصل أصلًا للفرع"، وهو معنى قول الإمام الرازي: الحكم أصل في محل الوِفَاقِ، فرع في محل الخلاف، والعلة بالعكس.

واعلم أن ما ذهب إليه الأكثرون من أن الأصل محل الحكم المشبه به، والفرع المحلّ المشبه، وهو رأي الفقهاء والنُّظَّار، وبان القياس إلى الفقهاء مرجعه، فساعدهم الأصوليون فيه على مصطلحهم، وجَرَوْا في الباب على مقتضاه، فلا يطلقون الأصل والفرع إلا على ما يطلقه عليه الفُقَهَاء؛ لئلا يختبط الذِّهْن بين الاصطلاحات، فاحفظ ذلك (١).


(١) اختلف العلماء في حكم الفرع هل هو عين حكم الأصل أو مثله على مذهبين:
"الأول": ما ذهب إليه أبو منصور الماتريدي وصاحب "المنهاج" وشارحاه الأسنوي وابن السبكي والعضد في شرح المختصر من أن الحكم الثابت في الفرع مثل الحكم الثابت في الأصل لا عينه.
"الثاني": ما ذهب إليه صاحب "التحرير" وغيره من أن الحكم الثابت في الفرع هو بعينه الثابت في الأصل لا مثله.
"وجه المذهب الأول" أن حكم الأصل باعتبار قيامه به جزئي مشخص، والواحد الشخصي يستحيل قيامه بمحلين، فيتعين ألّا يكون الحكم القائم بالفرع عين الحكم القائم بالأصل، بل هو مثله؛ لاتحادهما في النوع أو الجنس واختلافهما بالعوارض.
"ووجه المذهب الثاني" أن الحكم الشرعي هو خطاب الله تعالى أي كلامه النفسي، وكلامه النفسي، جزئي حقيقي مشخص لا تعدد فيه؛ لأنه وصف متحقق في الخارج قائم بذاته تعالى، غاية ما في الأمر أن له إضافات وتعلقات متعددة، فباعتبار إضافته إلى الأصل يسمى حكم الأصل وباعتبار إضافته إلى الفرع يسمى حكم الفرع، فالذات واحدة، والتعدد إنما هو في الإضافة والتعلق، ولا يخفى أن المتعدد في الإضافات والتعلقات لا يوجب التعدد في الحكم؛ بدليل أن قدرته تعالى لها تعلقات متعددة بتعدد المقدورات مع أنها صفة واحدة لا تعدد فيها اتفاقًا. =

<<  <  ج: ص:  >  >>