للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اعلم أن الكلام في النقض من عَظَائم المشكلات أصولًا وجدلًا، وأنا مورد - إن شاء الله تعالى - ما فيه مقنع وبلاغ، فأقول: إِذا وجد ما ادّعاد المعلل علة في صورة من الصور، والحكم منفيّ فيها، فذلك هو ما نتكلّم فيه، ومن يجعله قادحًا في الوصف مبطلًا عقيته، يسميه "نقضًا".

وأما من لا يراه قادحًا، فلا يسمح بإطلاق هذا الاسم عليه، ولكن يعبر عنه بـ "تخصيص العلّة".

ولقد بالغ أبو زيد الدّبوسي في الرد على من يسميه [نقضًا] (١)، وذكر ما لا يوافق عليه، وأبان عن مزيد تعصّب.

هذا صنيع المتقدّمين، وأما المتأخرون، فلا يَتَحاشون من تسيته بكل من الاسمين، يرونهما كاللَّقب له، سواء قيل بأنه قادح أم لا.

إِذا عرفت هذا، فنقول: العلّة إِما منصوصة قطعًا، أو ظنًّا، أو مستنبطة، وتخلّف الحكم عنها إِما لمانع، أو فوات شرط، أو دونهما، فصارت الصور تسعًا، من ضرب ثلاثة في ثلاثة.

وقد اختلف في النقض، هل هو قادح في العلية؟ على مذاهب (٢):

أحدها: أنه يقدح مطلقًا، وهو المنسوب إِلى الشَّافعي وأصحابه، ويعده


(١) في ب: نقصًا.
(٢) ينظر: البحر المحيط للزركشي ٥/ ٢٦١، والبرهان لإمام الحرمين ٢/ ٩٧٧، وسلاسل الذهب للزركشي ٣٦١، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣/ ٢١٥، ٤/ ٧٧، ونهاية السول للإسنوي ٤/ ١٤٥، وزوائد الأصول له ٣٩٦، ومنهاج العقول للبدخشي ٣/ ١٠٣، وغاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ١٢٧، والتحصيل من المحصول ٢/ ٢٠٩، والمنخول للغزالي ٤٠٤، وحاشية البناني ٢/ ٢٩٥، والإبهاج لابن السبكي ٣/ ٨٤، والآيات البينات ٤/ ١١٦، وحاشية العطار ٢/ ٣٤١، والمعتمد لأبي الحسين ٢/ ٢٨٤، ٢٩٣، وإحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ٦٥٩، وتيسير التحرير لأمير بادشاه ٤/ ١٣٨، وحاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى ٢/ ٢١٨، وشرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني ٢/ ٨٥، وميزان الأصول للسمرقندي ٢/ ١٠٦٩، وتقريب الوصول لابن جزي ١٤٢، والتبصرة (٤٦٦)، وكشف الأسرار ٤/ ٣٢، وشرح التنقيح (٣٩٩)، ونزهة الخاطر ٢/ ٣٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>