للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُلْنَا: إذَا فُهِمَتِ الْعِلَّة، وَجَبَ؛ كَالْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ، وَقَطْعِ النَّبَّاشِ.

قَالُوا: [قَالَ]: "ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ".

وَرُدَّ: بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَالشَّهَادَةِ.

"قالوا: فيه تقدير لا يعقل" معناه، "كأعداد الرَّكعات"، ونُصُب الزكوات، فلا يتأتى فيه القياس؛ إِذ القياس فرع تعقّل المعنى، وزخرفوا قولهم: بأن الحَدّ للزجر، والكَفَّارة لتكفير الإثم، وما يقع به الرّدع [وتكفير] (١) المآثم لا يعلمه إلا الله تعالى.

الشرح: "قلنا: إِذا فهمت العلّة وجب" القياس، والكلام إِنما هو على تقدير فهم العلّة وقولهم: لا تهتدي العقول إِلى الزَّجر والكَفَّارة، ممنوع، بل كلما يمكن استخراج معنى مؤثر، يفهم منه العلّة "كالقتل بالمُثَقَّل" قياسًا على [المحدد] (٢) لحكمة بقاء النفس.

"قالوا: قال" النبي : "ادْرَءُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ"، وقد تقدم الكلام على الحديث في خبر الواحد.

قالوا: واحتمال الخطأ في القياس فيه يشابه الحدود لما فيه من شائبة العُقُوبة، والخطأ شبهة، فيدرأ به الحد.

"ورد" بأن ذلك منقوض "بخبر الواحد، والشهادة" إِذا ثبتت بها الحدود والكَفَّارات مع عدم الانتهاء إلى القطع والنقض بالشهادة فقط أولى؛ فإن منهم من لم يقبل خبر الواحد في الحدود، كما تقدم نقله في الكتاب عن الكَرْخي والرازي.


= كل، وإن كان الافتراء في الشرب تنزيليًّا وفي القذف حقيقيًّا. وهذا القياس مبني على إقامة مظنة الشيء مقام الشيء التفاتًا إلى أن الشرع قد نزل مظنة الشيء منزلته في بعض الصور، كما أنزل النوم منزلة الحدث في نقض الوضوء، وأنزل الوطء منزلة حقيقة شغل الرحم في إيجاب العدة، وأنزل الخلوة بالأجنبية منزلة الزنا في الحرمة، وليس القصد من هذا القياس إثبات الحد؛ فإن الحد يدرأ بالشبهة ولذا لم يحد المختلي بالأجنبية، وإنما القصد منها إثبات كون الحد ثمانين بعد معرفة أن أصل الحد على الثرب ثابت بالنص.
(١) في ت: وتكفر.
(٢) في أ، ت: المحسد.

<<  <  ج: ص:  >  >>