للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

"وقال" أبو إِسحاق "الشِّيرَازي": إن المنع "لا يسمع، فلا يلزمه دلالة عليه، وهو بعيد؛ إذ لا تقوم الحُجّة على خَصْمه مع منع أصله" على أن الموجود في كتابي "الملخّص" و"المعونة" للشيخ أبي إِسحاق سماع المنع.

قال: ثم المانع إما ألَّا يختلف مذهبه في المنع، فجوابه من أوجه:

أحدها: تفسير الحكم بما سلم، كقول الحَنَفي: الإِجارة عَقْد على منفعة، فتبطل بالموت كالنِّكاح، فيمنع الأصل؛ إِذ النكاح لا يبطل بالموت، وإنما يتم، فيقول: أردت بقولي: يبطل، أنه يرتفع، ولا خلاف فيه، فيسقط المنع.

والثاني: أن يبين موضعًا يسلم فيه، كقولنا: الوضوء عبادة، شرع لها الاختتام باليَسَار، فشرط فيها الترتيب، كالصلاة.

فيقول المخالف: لا أسلم أن الترتيب شرط في الصَّلاة؛ فإنه لو ترك أربع سَجَدَات من أربع ركعات، فأتى بهنّ في آخر صلاته أجزأه، فنقول: لا خلاف أنه إِذا قدم الرّكوع على القراءة، أو السُّجود على الركوع لا يصح، وهذا كافٍ في التسليم.

والثالث: أن يدل عليه، كقولنا: الخِنْزِيرُ حيوان نجس في حال حياته، فيغسل منه سبعًا كالكلب، فيمنعون الأصل، فيدلّ عليه بحديث: "إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ .. ".

وإما أن يختلف مذهب المانع، بأن كان لأمامه قولان، أو لأصحابه وَجْهَان، فجوابه من الأوجه المذكورة، ويزيد بتبيين أنّ الصحيح من مذهبه التسليم، كما يقول فيمن تطوع بالحَجّ، وعليه فرضه: [أحرم] (١) وعليه فرضه، فانصرف إِلى ما عليه، كما إِذا أطلق النِّيّة، فيمنع الخصم مستندًا إِلى رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه يكون تطوعًا، فيجيب بأن الصحيح من مذهبه ما ذكرناه.

وإما ألّا يعرف مذهب إمامه، كقول الحنفي في الكافر يسلم على أكثر من أربع: لا يختار أربعًا منهن؛ لأنَّهُ جمع محرم في نكاح، فلا يخير فيه بعد الإسلام.

دليله: إِذا جمعت المرأة بين زوجين، فإنها لا تخيّر بين الزوجين، فيقول الشَّافعي:


(١) في أ، ت: إحرام.

<<  <  ج: ص:  >  >>