للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لنَا: الأحَادِيثُ مُتَضَافِرَةٌ: كَانَ يتَعَبَّدُ، كَانَ يَتَحَنَّثُ، كَانَ يُصَلِّي، كَانَ يَطُوفُ.

وَاسْتُدِلَّ: بِأَنَّ مَنْ قَبْلَهُ لِجَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ.

وَأُجِيبَ: بِالْمَنْعِ.

قَالُوا: لَوْ كَانَ، لَقَضَتِ الْعَادَةُ بِالْمُخَالَطَةِ أَوْ لَزِمَتْهُ.

قُلْنَا: التَّوَاتُرُ لا يَحْتَاج، وَغَيْرُهُ لا يُفِيدُ.

وَقَدْ تَمْتَنِعُ الْمُخَالَطَةُ لِمَوَانِعَ؛ فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا جَمْعًا بَيْنَ الأَدَلَةِ.

"ومنهم من منع" كونه متعبدًا بشرع أصلًا، ثم قال القاضي: وعليه جماهير المتكلمين، ثم اختلفوا، فمنعه المتعزلة عقلًا.

وقال أهل الحق: يجوز، ولكن لم يقع، وعليه القاضي وغيره.

"وتوقف" إمام الحرمين و "الغزالي" والآمدي، وابن الأنباري، وغيرهم، وهو المختار، والمسألة جارية مجرى التواريخ.

الشرح: "لنا: الأحاديث متضافرة" بأنه "كان يتعبّد"، كان يخلو بِغَارِ "حراء" (١) "يَتَحَنَثُ" فيه "كان يصلي، كان يطوف".

"واستدل بأن" شرع "من قبله لجميع المكلفين".

"وأجيب بالمنع"؛ فقد كان النبي يبعث إلى قومه، وبعث محمد إلى الناس عامة.

"قالوا: لو كان" متعبدًا بمن قبله "لقضت العادة بالمُخَالطة" لأهل تلك الشريعة، "أو لزمته" مخالطتهم ليعرف الأحكام، ولو وقع ذلك لنقل، ولافتخرت به تلك الطائفة.

واعتمد القاضي على أنه لو كان لاقتضت العادة ذكره بعد البعث، ولتحدث بذلك أحد في زمانه وبعده.


(١) أخرجه البخاري (١/ ٣ - ٤) كتاب بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله . ومسلم (١/ ١٣٩ - ١٤٠) كتاب الإيمان: باب بدء الوحي إلى رسول الله ، حديث (٢٥٢). وأحمد (٦/ ٢٢٣، ٢٣٢) من حديث عائشة.

<<  <  ج: ص:  >  >>