للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالُوا: تَكْلِيفُهُمْ بِنَقِيضِ اجْتِهَادِهِمْ مُمْتَنِعٌ عَقْلًا وَسَمْعًا لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُطَاقُ.

وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ كَلَّفَهُمُ الْإِسْلَامَ، وَهُوَ مِنَ الْمُتَأَتَّى الْمُعْتَادِ، فَلَيْسَ مِنَ الْمُسْتَحِيلِ فِي شَيْءٍ.

والمخالف إن كان خلافه فيمن [خالف] (١) ملّة الإسلام جملة، فهو خارج عن الإسلام لا يعتدّ بقوله، والإجماع حينئذ قائم من هذه الأمة بأسرها.

وإن كان خلافه مخصوصًا بما اختلف فيه المسلمون من الأصول، وهو محجوج بالإجماع قبله.

"واستدل: بالظواهر" الدالة على تضليل المبتدعة، وإثم الكافرين، وخطئهم، ففي الكُفَّار آيات وأحاديث لا تنحصر، وفي المبتدعة مثل قول ابن عمر حين قيل له: إن قومًا يقولون: لا قدر، فقال: "أبلغوهم أن ابن عمر منهم بَرِيء وَأنهم مني بَرَاء"، ونحوه من التعنيف، والتوبيخ، "وأجيب: باحتمال التخصيص"، في الظواهر بغير المجتهدين أي: يكون الذم مخصوصًا للمعاندين، وهذا وإن كان خلاف الظَّاهر إلا أنه يمنع كون الدَّليل قطعيًّا، والحق أنه لا يمنع قطعية الدليل بالنسبة إلى الكفار، بل القواطع دالّة على كفرهم، وتَصْلِيتهم، وأنهم في النار من غير احتمال التخصيص، وفي منعه قطعيته بالنسبة إلى المبتدعة نظر.

الشرح: "قالوا" في تكليفهم" بنقيض اجتهادهم ممتنع عقلًا وسمعًا؛ لأنه مما لا يُطاق.

"وأجيب بأنه كَلّفهم بالإسلام، وهو "نقيض اعتقادهم، ولكن لا نسلم أنه ليس بمقدور، فإن امتناعه إنما هو بالغير، وهو امتناع بشرط أي ما داموا معتقدين لذلك يمتنع أن يعتقدوا ما خلافه، وذلك لا يوجب كون الفعل ممتنعًا غير مقدور؛ فإن الممتنع الذي لا يقدر ما لا يتأتي عادة كالطَّيران، وحمل الجبل، أو ما استحال عقلًا.

وأما ما كلفوا به، فهو الإسلام، "وهو من المتأتّى المعتاد، وليس من المستحيل في شيء"، وقد ضبط المصنف المتأتى بخطّه، وهو الصواب، وفي بعض النسخ "المنافي" بالنون والفاء، وهو غلط.


(١) في ب: خلاف.

<<  <  ج: ص:  >  >>