للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قضِيَّتَيْنِ، إِذَا صَدَقَتْ إِحْدَاهُمَا، كَذَبَتِ الْأُخْرَى، وَبِالْعَكْسِ؛ فَإِنْ كَانَتْ شَخصِيَّةً، فَشَرْطُهَا أَلَّا يَكُونَ بَينَهُمَا اختِلافٌ فِي الْمَعْنَى إِلَّا النَّفْىَ وَالإِثْبَاتَ؛ فَيَتَّحِدُ الجُزْآنِ بالذَّاتِ وَالإضَافَةِ،

والعكس؛ "فالنقيضان (١): كل قضيتين، إذا صدقت إحداهما، كذبت الأخرى، وبالعكس"؛ إذا كذبت، صدقت (٢)؛ "فإن كانت" القضية "شخصية، فشرطها ألا يكون بينهما"، أي: بينها، وبين نقيضها: " [اختلاف] (٣) في المعنى"؛ تغاير، "إلَّا النفي والإثبات"، أي: تبديل كل من النفي


(١) أقول: النقيضان كلُّ قضيتين يلزم من صدق أيتهما فرضت كذب الأخرى، ويلزم العكس، وهو أن يلزم من كذب أيّتهما فرضت صدق الأخرى، ولا حاجة إلى تقييد اللزوم بكونه بالذات دفعًا لورود: هذا إنسان هذا ليس بناطق؛ لأن كذب كلٍّ منهما لا يلزم من صدق الآخر، بل من صدقه واستلزامه نقيض الآخر جميعًا، والضابط في التناقض أن الفضية إذا كانت شخصية، فيجب ألّا يكون بينها وبين نقيضها تغاير إلا بتبديل كلٍّ من النفي والإثبات بالآخر، فيلزم أن يتحد الموضوع والمحمول إلَّا باللفظ فقط، بل بالذات وبالاعتبار، ويلزم من ذلك ست وحدات لولاها لم يتحد كذلك؛ لاختلاف الاعتبار الأول اتحاد الإضافة مثل: "زيد أب" "زيد ليس بأب" ولو أردت في أحدهما لـ "بكر" وفي الآخر لـ "عمرو" لم يتنافيا.
الثاني: الاتحاد في الجزء والكل مثل: الزنجي أسود، الزنجي ليس بأسود.
ولو أردت في أحدهما جزءه وفي الآخر كله لم يتنافيا.
الثالث: في القوة والفعل مثل: الخمر في الدن مسكر، الخمر في الدن ليس بمسكر.
الرابع: الزمان: الشمس حارة، الشمس ليست بحارة.
الخامس: المكان: زيد جالس، زيد ليس بجالس.
السادس: الشرط: الكاتب متحرك الأصابع، الكاتب ليس بمتحرك الأصابع، هذا إذا كانت القضية شخصية، وإن لم تكن شخصية لزم مع ما ذكرنا اختلاف الموضوع بالكلية والجزئية، وإلَّا لكانتا كليتين أو جزئيتين، والكليتان يجوز كذبهما معًا مْثل: كل إنسان كاتب، كلُّ إنسان ليس بكاتب، وإنما كذبتا؛ لأن الحكم بعرضي خاص بنوع من الموضوع على الموضوع كله فلثبوته لنوع منه لا يصدق سلبه عن كله، ولاختصاصه به ولانتفائه عن نوع آخر منه لا يصدق إثباته لكله؛ والجزئيتان يجوز صدقهما معًا، مثل: بعض الإنسان كاتب، بعض الإنسان ليس بكاتب، وإنما صدقتا لأن الحكم في الجزئي على غير معيّن في جزئيات الموضوع، وأنه يوجد في ضمن كل جزئي، فيصدق الإيجاب في ضمن جزئي، والسلبُ في ضمن آخر، ولو كان القصد إلى بعض معيّن بأن تقول: بعض الإنسان كاتب، وذلك البعض ليس بكاتب، أو تنوي ذلك لم يمكن صدقهما، وإذا ثبت ذلك تعيّن أن نقيض الكلية المثبتة، الجزئية السالبة، ونقيض الجزئية المثبتة، السالبة الكلية، وهو أوضح. ينظر: شرح المقدمة. ا. هـ.
(٢) في ت: إذا صدقت كذبت ......
(٣) سقط في أ، ت، ج، ح.

<<  <  ج: ص:  >  >>