للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَعْدَ وَقْتِ الْأَدَاءِ اسْتِدْرَاكًا لِمَا سَبق لَهُ وُجُوبٌ مُطْلَقًا، أَخَّرَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، تَمَكَّنَ مِن فِعْلِهِ كَالمُسَافِرِ، أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ؛ لِمَانِع مِنَ الْوُجُوبِ شَرْعًا، كَالْحَائِضِ، أَوْ عَقْلًا كَالنَّائِمِ، وَقيلَ: لِمَا سَبَقَ وُجُوبُهُ عَلَى الْمُسْتَدْركِ، فَفِعْلُ الْحَائِضِ وَالنَّائِمِ قَضَاءٌ عَلَى الأَوَّلِ لا الثانِي إِلَّا عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ. وَالإعَادَةُ مَا فُعِلَ فِي وَقْتِ الْأدَاء ثَانِيًا؛ لِخَللٍ. وَقيلَ: لِعُذْرٍ.

فأما "الأداء" فهو "ما فعل في وقته المقدر له شرعًا أولًا"، فخرج ما لم يقدر له وقت كالنَّوافل المُطْلقة، أو قدر لا بأصل الشرع، كمن يضيق عليه المُوَسّع لعارض ظنه الفوات إن لم يبادر، وما وقع في وقته المُقَدَّر له شرعًا، ولكن غير الوقت الذي قدر له أولًا. كالظهر وقتها الأول ما بين زوال الشَّمْس إلى صيرورة ظِلِّ كلّ شيء مثله، ووقتها الثاني إذا ذكرها بعد النِّسْيَان، لقوله : "مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَو نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا" (٢) فإنَّ ذلك وقتها.

وإذا أوقعها في الثاني لم يكن أداءً.

وليس قوله: أولًا متعلقًا بقوله: فعل فيكون معناه: فعل أولًا لتخرج (٣) الإعادة؛ لأن الإعادة


= طاهر الزيادي، ثم صار إمامًا دقيق النظر، وصنف كتاب المحيط، والهادي، والمياه، والأطعمة.
أخذ عنه أبو سعد الهروي، وابنه أبو الحسن العبادي وغيرهما. مات سنة ٤٥٨. ينظر: طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢٣٢، وطبقات الإسنوي ص ٣١٥ وطبقات السبكي ٣/ ٤٢ والأعلام ٦/ ٢٠٦، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٥١، وشذرات الذهب ٣/ ٣٠٦، والعبر للذهبي ٣/ ٢٤٣.
(٢) متفق عليه من رواية أنس: أخرجه البخاري ٢/ ٧٠ في مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها حديث (٣٩٧)، وأخرجه مسلم ١/ ٤٧٧ في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة (٣١٥/ ٦٨٤)، (٣١١/ ٦٨١)، وأيضًا من حديث أبي هريرة ١/ ٤٧١ في المساجد حديث (٣٠٩/ ٦٨٠) من حديث أنس، وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ١٢١ في الصلاة، باب من نام عن صلاةٍ، حديث (٤٤٢) و (٤٣٥) والنسائي ١/ ٢٩٣ في الصلاة، باب فيمن نسي صلاة حديث (٦١٣، ٦١٤، ٦١٥) وأخرجه الترمذي ١/ ٣٣٥ في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل ينسى الصلاة (١٧٨) وقال: حسن صحيح، وأخرجه الدارمي ١/ ٢٨٠ في كتاب الصلاة، باب من نام عن صلاة أو نسيها، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٦٤، وأخرجه أبو عوانة في مسنده ١/ ٣٨٥، وابن ماجه في السنن ١/ ٢٢٧ في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة … حديث (٦٩٥، ٦٩٦، ٦٩٧)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤١٧ في الصلاة، باب لا تفريط على من نام عن صلاة أو نسيها.
(٣) في أ، ت، ج، ح: ليخرج.

<<  <  ج: ص:  >  >>