للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَعًا بِالْخُرُوجِ وَخَطَأِ أَبِي هَاشِمٍ، وَإِذَا تَعَيِّنَ الْخُرُوجُ لِلْأَمْرِ، قُطِعَ بِنَفْيِ الْمَعْصِيَةِ بِهِ

ومن حظّ الأصوليين أيضًا بيان "خطأ أبي هاشم"، حيث يقول: بأنه منهي عن خروجه؛ لأنه متصرفٌ في ملك الغير بغير إِذنه، وذلك قبيح لعينه، ومأمور به؛ لأنه انفصالٌ عن المُكْثِ. وهذا الشيخ بنى كلامه على أصله الفاسد في الحسن والقبح فأخلّ (١) بأصله الفاسد من منع التكليفِ بالمحال، إِذ حرم عليه الشَّيء وضده.

"وإِذا تعيَّن الخروج للأمر قطع بنفي المعصية به" إِذا وقع الخروج "بشرطه" من السّرعة على مبلغ الجهد، واجتناب التقصير، والتصرف في ملك الغير ليس حرامًا لعينه، بل بنهي الشارع، وهذا مأمور به فلا يكون معصية.

"وقول الإِمام باستصحاب حكم المَعْصية مع الخروج ولا نَهْي بعيد".

وضَعَّفه تلميذه الغزالي (٢)؛ لأنه معترف بانتفاء النهي، فالمعصية إِلى ماذا تستند؟.

وقوله في "البرهان": إِن هذا يلتفت على مسألة الصلاة في الدار المغصوبة فإِنها تقع امتثالًا من وجه (٣)، وغصبًا واعتداء من وجه، فكذلك الذاهب إِلى صوب (٤) الخروج، ممتثل من وجه، عاصٍ ببقائه من وجه، فيه نظر؛ إِذ الخروج شيء واحد، "ولا جهتين، لتعذُّر الامتثال" (٥)، بخلاف الصَّلاة في الدَّار المَغْصُوبة، فإِن الامتثال يمكن، وإِنما جاء الاتحاد من جهة المُكَلّف.

واعلم أنه اعترف في "البرهان" بأن الإِمكان لا بد منه في المنهيات والمأمورات. وقال: إِن المعصية إِنما هي من أجل نسبته إِلى ما تورّط فيه آخرًا قال: وليس هو عندنا منهيًّا عن الكون في هذه الأرض، ولكنه مرتبك في المعصية مع انقطاع تكليف النَّهْيِ عنه، وهذا ما أشار إِليه المصنّف بقوله: ولا نهي.

والحاصلُ أن الصَّلاةَ في الدَّار المغصوبة كان يمكن الامتثال، ولكن الاتحاد جاء من اختيار المكلف، فكلف، والتكليف بالمُحَال لا خيرة للعبد فيه، فلا يكلّف.

وهذا في المحال الذي لم يكن العبد متسببًا إِلى وقوعه، وأما ما كان متسببًا فيه - كما في هذه المسألة - فإِنه كان في وُسْعِ هذا الإِنسان ألّا يقع في هذا الممتنع المحال بألَّا يدخل الدار فهل يمتنع التكليف؟.


(١) في ج: فأدخل.
(٢) في ب: العراقي.
(٣) في ب: جهة.
(٤) في ت: صواب.
(٥) في ب: الإِمساك.

<<  <  ج: ص:  >  >>