للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال: ثابتة؛ ليشير إلى أنه رب وصف لا يثبت كونه علّة، فإن الوصف في هذه المسألة يطلقه الأصوليون، ولا يريدون به العلَّة، بل أعم منها.

وقال أبو الحسين في "المعتمد" (١): الصِّفة في هذا الموضع، ما علق بها الحكم من غير أن يتناوله لفظ تَعْلِيل، ولا لفظ شرط؛ مثل: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [سورة النساء: الآية ٩٢]. انتهى.

فإذا كانت علّته تامّة "وجب تكرّره بتكررّها اتفاقًا".

وأنا أقول: المراد بالتكرار ها هنا؛ [أنه متى وجد الوصف وجد أصل الأمر ثم لا يتكرّر، فليس التكرر هنا] (٢) هو التكرُّر المذكور في المسألة السابقة.

ومثاله: اجلد الزَّاني، فحيث زنى وجب جَلْده مرة، ولا يجوز مرة أخرى إلا بزنا آخر.

ومن هذا أقول: الأمر لا يقتضي التكرار، ولو علّق بعلّة ثابتة؛ لأني أريد بالتكرار هنا التكرار المراد في المسألة السابقة.

وما ادّعاه المصنّف من الاتفاق، سبقه إليه القاضي في "التقريب"، وابنُ السَّمعاني، [والجماعة] (٣).

والإمام في "المحصول" أطلق حكاية الخلاف فيه (٤).

ولعلّه نصب الخلاف مع من ينكر اقْتِضَاء تَرْتيب الحكم على الوصف للعلّية؛ إذ لا تتأتى المخالفة هنا إلّا منه.

واستند القائلون بالتَّكْرار "للإجماع" من القياسيين "على اتباع العفة لا للأمر.

فإن علق على غير علة" - والكلام فيه مع من يقول: إن مطلق الأمر لا يقتضي التَّكرار، "فالمختار لا يقتضي" أيضًا.


= وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٤٦، والإحكام للآمدي ٢/ ١٤٩، والمعتمد ١/ ١١٥، والتبصرة ص ٤٧، والمحصول ١/ ٢/ ١٧٨، والإبهاج ٢/ ٥٤، وأصول السرخسي ١/ ٢١، وشرح التنقيح ص ١٣١، والمستصفى ٢/ ٤، والعدة ١/ ٢٧٥.
(١) ينظر المصادر السابقة.
(٢) سقط في ب.
(٣) في أ، ب، ج: وللجماعة.
(٤) ينظر مصادر المسألة السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>