للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الذي وقع مأذونًا به، وهو غير ما به الامتياز، وتعيّن البيع بثمن المثل إنما هو لأمر فقهي، وهو الحجر على الوكيل في التَّصرّف على موكله بما يضرُّ به مما لا يقع مأذونًا.

ونحن نقدم مقدمة يتحرّر بها موضع النِّزَاع بين الإِمام والآمدي، ويلوح وجه الصواب فنقول: الكلي؛ إما طبيعي، أو منطقي، أو عقلي، وهذا لأنك إذا قلت: هذا كلي مشيرًا إلى البيع (١) مثلًا، فهناك أمور ثلاثة:

أحدها: الطبيعة من حيث هي؛ كماهية البيع مثلًا، وهو الطبيعي.

والثاني: قيد كونه كليًّا، أي: يشترك في مفهومه كثيرون، وهو المَنْطقي.

والثالث: تلك الماهية بقيد كونها كليًّا، وهو العقلي، وهذا مما لا خفاء به، فإنك تارةً توجّه النظر إلى الطبيعة، وتارة إلى قيد كونها يشترك في مفهومها كثيرون، وتارة إلى مجموع الأمرين.

والطبيعي موجود في الأعيان بلا شَك، فالبيع بثمن المِثْل موجود في الأعيان ضرورة، وجزؤه البيع من حيث هو بيع، وجزء الموجود موجود.

وأما المَنْطقي والعَقْلي، ففي وجودهما في الخارج خلاف مبني على أن الأمور [النسبية] (٢) هل لها وجود في الخارج؟

ومحلّ النزاع في مسألتنا، إنما هو الكُلِّي الطبيعي، وستعرف إن شاء الله - تعالى - ضعف دليل المصنّف بعرفانك محل النّزاع.

قال: "لنا: أن الماهية يستحيل وجودها في الأعيان؛ لما يلزم من تعددها فيكون كليًّا جزئيًّا وهو محال".

وتقرير هذا أن يقال: لو كان الأمر بالماهيّة الكُلّية أمرًا بها لا بشيء من جزئياتها لزم أن يكون كليًّا جزئيًّا معًا، وهو مُحَال.

وبيان المُلازمة: أن الماهية من حيث هي هي معنى كلي، لو وجدت في الأعيان لكانت إنما توجد في جزئياتها، فتكون حينئذ متعدّدة لتعدّد جزئياتها التي وجدت فيها،


(١) في حاشية ج: قف مع حميد الكلبي وتقسيمه إلى أقسامه الثلاثة.
(٢) في أ، ج: الشيئية.

<<  <  ج: ص:  >  >>