للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فتكون حينئذ جزئية، وهي كلية من حيث إن الأمر بها لا بشيء من جزئياتها، فتكون كلية جزئية.

ولقائل أن يقول: لا نسلّم الملازمة، وهذا لما مَرّ أن الماهية من حيث هي هي كلي طبيعي، ولا يستحيل وجود الطبيعي في الأعيان.

وقوله: لا يوجد إلا في جزئياته.

قلنا: مسلّم، قوله: فتكون الماهية حينئذ متعددة لتعدُّد جزئياتها.

قلنا: ممنوع؛ وهذا لأن الماهيّة الموجودة في جزئي هي [بعينها] (١) الموجودة في الآخر (٢)، وإنما المتعدد الجزئيات؛ لتغاير فصولها المميّزة لها.

أما أن الماهيّة حينئذ من حيث هي هي متعدّدة فلا تعم الماهية التي يستحيل وجودها في الأعيان هي الماهية بقيد كونها كلية على خلاف في ذلك، لكن هذا ليس محلّ النزاع؛ لأنه كلي عقلي، والكلام إنما هو في الطَّبيعي.

والإمام وأتباعه "قالوا: المطلوب مطلق، والجُزئي مقيّد، فالمشترك هو المطلوب"، ولا دلالة له على شيء من الخُصوصيّات.

وأجاب عنه في الكتاب بقوله: "قلنا: يستحيل" وجوده في الخَارجِ "مِمَّا ذكرناه".

وهذا ضعيف، فقد عرفناك أنه ليس بمستحيل، بل هو الواقع.

والحاصل: أنه أُجيب أن كلامنا في غَيْرِ الطبيعي، وليس كذلك.


(١) في ب: نفسها.
(٢) في حاشية ج: قوله: هي بعينها الموجدة في الآخر، فيه نظر؛ إذ يلزم أن يكون الشيء الواحد في مكانين، بل يجتمع له كل متنافيين، نعم هم يقولون: الموجود في كل واحد حصة منها.
والحق أنها أمر انتزاعي اعتباري ولا وجود إلَّا للأشخاص، وعبارة السعد: قد تؤخذ الماهية لا بشرط كونها مقارنة للعوارض أو مجردة، بل مع تجويز أن تقارنها العوارض وألا تقارنها وتكون مقولًا على المجموع حال المقارنة، وهي الكلي الطبيعي والماهية لا بشرط شيء، والحق وجودها في الأعيان، لكن لا من حيث إنها جزئي في الجزئيات المتحققة على ما هو رأي الأكثر، بل من حيث إنه يوجد شيء تصدق هي عليه، وتكون عينه بحسب الخارج وإن تغايرا مفهومًا. وفي عبد الحكيم على القطب ما يرده، فانظره.

<<  <  ج: ص:  >  >>