للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْوَصْفِ لَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.

لَنَا: اسْتِدْلَالُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ بِنَحْوِهِ، وَبِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَعْنَى.

قَالُوا: لَوْ دَلَّ لَنَاقَضَ تَصْرِيحَ الصِّحَّةِ، وَطَلَاقُ الْحَائِضِ وَذَبْحُ مِلْكِ الْغَيْرِ مُعْتَبَرٌ.

وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَمَا خُولِفَ فَبِدَلِيلِ صَرْفِ النَّهْيِ عَنْهُ.

قيل: وهذا التَّضَادُ إنما وقع "ظاهرًا" لا قَطْعًا، فإن العَقْلَ لا يتخيّل وجوب الشَّيء مع النهي عن وصفة الذي لا ينفكّ، "وإلَّا"، أي: لو كانت المضادة قطعية "ورد نهي الكَرَاهة"؛ لأن نسبة الكَرَاهة والتحريم إلى الوُجُوب في التَّضاد سواء، فلو لم يجامع الآخر، وذلك يوجب ألا [يتأدى] (١) الواجب بالصلاة والصوم المكروهين، وألا تصح الصلاة في الأوقات المكروهة.

ولقائل أن يقول: ظاهر أصولنا؛ أنه لا يتأدّى الواجب بالصلاة والصوم المكروهين؛ وقد قدمنا أن المكروه لا يدخل تحت الأمر في مسألة الصلاة في الدَّار المَغْصُوبة.

وأما الصلاة في الأوقات المكروهة، فالنهي عنها نهي تحريم لا تَنْزِيه على الصحيح عند النَّووي وغيره.

ومتى تحرم بها لم تنعقد على الصحيح.

وإن قلنا: النهي فيها نَهْي تَنْزيه فلا إيراد.

الشرح: وقال أبو حنيفة " (٢) النهي المذكور يدلّ على فساد الوصف؛ لأنه متعلق النهي، لا "على فساد" المنهي عنه وهو الأصل؛ لكونه مشروعًا بدون "الوَصْفِ وبني على هذا قوله: لو باع درهمًا بدرهمين ثم طرحا الزيادة، صح العَقْد.

"لنا: استدلال العلماء على تحريم صوم العيد بنحوه" - أي: بالنهي عنه، وليس النهي عنه لكونه صَوْمًا، بل لوصفه، وهو وقوعه في يوم العيد.

"قالوا: لو دلّ" على الفساد لناقض تصريح الصِّحة"، ولا تناقض كما مَرّ.


(١) في أ: ينادي.
(٢) ينظر: كشف الأسرار ١/ ٢٦٠، وأصول السرخسي ١/ ٨٠، والمصادر السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>