للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ومن لم يصرح بذكر اشتراطه كالمَاوَردِي في "الحاوي"، وإمام الحرمين في

"البرهان"، وابن الصباغ في "العدة"، والغزالي، [والمازري] (١)، والإمام الرازي وأتباعه، والشيخ الموفق بن قدامة الحنبلي (٢)، فأمره محمول على أنه سكت عن ذلك لوضوحه، ودلائلهم ترشد إلى أن مرادهم حالة العطف، وكذلك ما يوردون من المثل، فتأمل كلامهم، واحمل المطلق على المقيد ولا تَغْتَرَّ بما فهمه أبو العباس القَرَافي من جريان الخلاف وإن لم يكن ثَمَّ عطف، فذلك شيء حمله عليه إطلاق الإمام الرازي، وليس بجيّد؛ فإنه إذا لم يكن عطف لا يكون بين الجملتين ارتباط.

قال أبي تَغَمَّده الله برحمته: نعم ذكر البيانيون أن ترك العَطْف قد يكون لكمال الارتباط، فإذا كان في مثل ذلك، فلا يبعد مجيء الخلاف فيه.

قلت: بل قد يقال: العود فيه إلى الجميع أولى؛ لأنه إنما ترك العطف لكمال الارتباط، فليقع الاشتراك في الحكم لذلك، والكلام فيما وراء هذه الحالة لندورها. وأما كون العطف بالواو، وهو ما ذكره إمام الحرمين في تَدْريسه في أصول الفقه، ونقله عنه الرَّافعي في باب الوَقْف بعد أن ذكر أن أصحابنا أطلقوا العطف فقال: رأى الإمام تقييده بقيدين:

أحدهما: أن يكون العطف بالواو الجامعة، فإن كان بـ "ثم" اختص بالأخيرة.


= ساعاتيًا. وتوفي سنة ٦٧٨ هـ. ينظر: كشف الظنون ١٦٠٠، ومرآة الجنان ٤/ ٢٢٧، والأعلام ١/ ١٧٥.
(١) في أ، ج: الماوردي.
(٢) عبد الله بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، موفق الدين: فقيه، من أكابر الحنابلة، له تصانيف، منها "المغنى" شرح به مختصر الخرقي في الفقه، "وروضة الناظر" في أصول الفقه، وله مؤلفات كثيرة. ولد في جماعيل (من قرى نابلس بفلسطين) وتعلَّم في دمشق، ورحل إلى بغداد سنة ٥٦١ هـ، فأقام نحو أربع سنين، وعاد إلى دمشق. ولد سنة ٥٤١ هـ وتوفي سنة ٦٢٥ هـ.
انظر: مختصر طبقات الحنابلة ٤٥، والبداية والنهاية ١٣/ ٩٩، والأعلام ٤/ ٦٧، وشذرات الذهب ٥/ ٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>