للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقد بان بهذا أن ما ادّعاه الرافعي من موافقة هذه الصورة للبناء المذكور ممنوع.

قلت: اعلم أن ما نقله الرافعي عن "التهذيب" وقع على وجه الغَلَطِ من الناسخين؛ فالذي في "التهذيب": أنه لو قال: حَفْصة وعمرة طالقان إن شاء الله، لا تطلق واحدة منهما.

ولو قال: حفصة طالق وعمرة طالق إن شاء الله، طلّقت حفصة، ولا تطلق عمرة؛ لأن الاستثناء يرجع إلى ما يليه.

وقيل: إليهما، والأول أصح. انتهى.

وقياس المذهب: العود إليهما، وقول الرافعي: وكذلك أورده الإمام. مراده أصل الخلاف لا البناء.

وعبارة الإمام: ولو قال: أنت طالق واحدة وثلاثًا - بـ "الواو" العاطفة - إن شاء الله ففي المسألة وجهان:

أحدهما: أن الاستثناء يرجع إلى الجميع، وإن عطفت فلا مزيد على الثلاث. فإذا تعلقت الثلاث بالمشيئة لم يقع شيء.

والوجه الثاني: أن الطلقة الأولى تقع، و"الواو" فاصلة -. انتهى.

ذكره قبيل باب "طلاق المريض".

وأما قول الشيخ الإمام: لا خلاف في مذهب الشافعي أن الاستثناء يعود إلى الجميع فقد ينازع فيه قولي الرّافعي في أول كتاب "الإيمان":

ولو قال: أنت طالق وعَبْدي حُرّ إن شاء الله، فيجيء خلاف في أنه يختصّ بالجملة الأخيرة، أو ينصرف إليهما جميعًا؟

قال النووي: الأصح التعميم، والله أعلم.

وبالجملة: مسألة العدد تحتاج أن يفرق بينها وبين المسألة الأصولية، ولا يظهر لى ما ذكره الشيخ الإمام فارقًا؛ لما عرفت.

ويمكن أن يفرق بوجه آخر، وهو أن مسألة العدد مخصوصة بما إذا ذكر معطوفين متماثلين، فإن عدوله عن ذكر اسم العدد فيهما إلى تَعْدَادهما قرينة أنه لم يرد بالاستثناء

<<  <  ج: ص:  >  >>