للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والرابع: ألّا يقدر بشيء من هذه نحو: ضربي زيدًا قائمًا.

وأما نقل المَازِرِيّ عن سيبويه فخلاف المعروف من مذهبه، وقد يكون ذلك وقع في بعض كلامه في غير مظنته، فالناقل رجل كبير منتشر الأطراف، ولكني أرسلت سائلًا سأل الشيخ جمال الدين بن عبد الله بن هشام (١) عن هذا، وهو أعلم أهل هذه الأقاليم اليوم بالنحو فيما أظن، فقال: إِنه لا يعرفه في كلام سيبويه.

قال: وهذا التَّخَالف الواقع بين النَّحويين فيما يقدر به المصدر العامل لا يرجع إِلى اختلاف في المعنى، وإِنما هو اختلاف في التعبير لا غَيْر، وبتقدير صحّة أن مذهب سيبويه: التقديرُ بـ "أن" فليس ذلك في كلّ المواضع، بل ربّ مكان لا يتَّجه فيه "ما" وآخر بالعكس.

وبتقدير اتجاه "ما" هنا، فإِنما يصح كلامه لو كانت "ما" المقدرة بمنزلة "الذي" ليكون التقدير: فعليه ما يطعم ستّين مسكينًا، أي: الذي يطعم.

فأما إِذا كانت حرفًا مصدريًّا خلافًا للأخفش، وابن السراج (٢)، فلا يصح ذلك قطعًا.

بل لا فرق بين الإِطعام، وما يطعم كما أنه لا فرق بين: بما كانوا يكذبون وقول القائل: بكونهم يكذبون.

فإِن قلت: فيتجه كلامه على قول أبي الحسن، وأبي بكر؟!

قلت: لا؛ لأنهما يريان أنها اسم واقع على الحديث، وبهذا الاعتبار سمياها


(١) عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام، ولد بـ "مصر" سنة ٧٠٨ هـ، من أئمة العربية. قال ابن خلدون: ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بـ "مصر" عالم بالعربية يقال له: ابن هشام، أنحى من سيبويه. من تصانيفه "مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب" وعمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب" و"الجامع الصغير" و"الجامع الكبير" وغيرها، وتوفي سنة ٥٦٧ هـ بـ "مصر". ينظر: الأعلام ٤/ ١٤٧، والدرر الكامنة ٢/ ٣٠٨، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٣٣٦.
(٢) طالب بن محمد بن قشيط، أبو أحمد، ويعرف بـ "ابن السراج". أديب، أخذ عن ابن الأنباري.
من مصنفاته: "مختصر في النحو "و "عيون الأخبار وفنون الأشعار". وتوفي سنة ٤٠١ هـ. ينظر: إِرشاد الأريب ٤/ ٢٧٤، والأعلام ٣/ ٢١٨. والدرر ٥/ ٢٤٩، وهمع الهوامع ٢/ ٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>