للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَوْلُ الْقَاضِي: حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ لَهُمَا أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُمَا بِأمْرٍ جَامِعٍ بَيْنَهُمَا مِنْ إِثْبَاتِ حُكْمٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ نَفْيِهِمَا - حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ حَمْلَ ثَمَرَتِه، وَإِثْبَاتَ الْحُكْمِ فِيهِمَا مَعًا، لَيْسَ بِهِ، بَلْ هُوَ فِي الْأَصْلِ بِدَلِيلٍ غَيْرِهِ، وَبِجَامِعٍ كَافٍ.

الشرح: "وقول القاضي (١): حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما، من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما" قول "حسن، إلا أن حمل" معلوم على معلوم "ثمرته" لا نفسه، "وإثبات الحكم فيهما معًا ليس به"، "وبجامع كافٍ" كذا قال المصنّف.

واعلم أن عبارة القاضي في "التقريب": حمل أحد المَعْلُومَين على الآخر في إيجاب بعض الأحكام لهما، أو انتفائه عنهما بأمر جمع بينهما فيه، أيّ أمر كان، من إثبات صفة وحكم لهما، أو نفي ذلك عنهما. انتهى.

وهو كما نقل في الكتاب، إلَّا أن المصنّف جعل قوله: من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما، من تمام الحَدّ، واعترضه بأن قوله: بجامع كافٍ، وأنت ترى عبارة "التقريب" ظاهرها أنَّ آخر الحد قوله: بأمر جمع بينهما فيه.

وقوله: أي أمر كان إلى آخره، جارٍ مجرى تفسير الأمر الذي يجمع بينهما فيه، أي: ذلك الأمر أعم من الضفة والحكم ثبوتًا ونفيًا، فلا اعتراض عليه.

ولنشرح الحَدّ: فإن المحقّقين من أصحابنا عليه، فنقول:

قال في "التقريب": إنه قال: "أحد المَعْلُومين"؛ ليتناول الموجود والمعدوم، ولو قال: شيء على شيء، لاختصّ بالموجود على أصله. ولم يعبر بالفرع والأصل؛ لأنهما وجوديان، أو لإيهام أنهما وجوديان. وقد رُدَّ القياس في الإعدام.

والمراد بـ"حمل (٢) معلوم على معلوم": إلحاقه به.


(١) بنظر: مصادر تعريف المسألة.
(٢) فمعنى في الأصل:
جعل الشيء ثابتًا، فيكون معنى إثبات الحكم على هذا جعل الحكم ثابتًا في محله بعد أن لم يكن كذلك، غير أن المراد به هنا إدراك ثبوت الحكم في الفرع؛ لأن الإدراك هو الذي يكون =

<<  <  ج: ص:  >  >>